الحوز يستغيث: 3600 جمعية تطالب بإنقاذ القطاع الصحي وتدعو الحكومة إلى تدخل عاجل

هبة زووم – الحوز
في تحرّك جماعي غير مسبوق، وجّه الفضاء الإقليمي للجمعيات التنموية بإقليم الحوز، والذي يضم حوالي 3600 جمعية منضوية تحت لوائه، ملتمسًا رسميًا إلى رئيس الحكومة ووزير الصحة، دقّ فيه ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي المتدهور بالإقليم، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تعاني من الهشاشة والإقصاء البنيوي.
الملتمس، الذي يُعدّ وثيقة مدنية قوية تعكس حجم الاحتقان المحلي، وصف قطاع الصحة بالإقليم بـ”المنهك”، محذرًا من استمرار هذا الوضع دون إجراءات عاجلة قد يؤدي إلى مزيد من التأزيم لمؤشرات التنمية البشرية، ويفاقم الشعور بالتهميش لدى ساكنة الإقليم، التي أصبحت تشعر أن حقها في العلاج لا يتجاوز الشعارات الرسمية.
الوثيقة كشفت عن واقع مرير يعيشه مستشفى محمد السادس الإقليمي بالحوز، حيث يعاني من ضعف مهول في الموارد البشرية والتجهيزات، مع غياب تخصصات طبية أساسية، على رأسها الإنعاش وأمراض النساء والتوليد، مما يدفع الكثير من المرضى إلى الهروب القسري نحو مستشفيات مراكش أو مدن أخرى، في رحلة مرهقة ومكلفة ماديًا ونفسيًا.
كما أن المراكز الصحية القروية، التي يُفترض أن تكون نقط الارتكاز الأولى للمنظومة الصحية، تشكو نقصًا حادًا في الأطباء العامين والممرضين، فضلًا عن انعدام الأدوية والتجهيزات الضرورية، وهو ما يجعل من العلاج في بعض المناطق أمرًا “افتراضيًا” أكثر منه خدمة واقعية.
وأكد الفضاء الجمعوي أن الطابع الجبلي لإقليم الحوز وشساعته الجغرافية، يُحتّم على الدولة تبنّي مقاربة تخطيط صحية خاصة ومتكيفة مع واقع التضاريس وصعوبة الولوج، خصوصًا خلال فصول الشتاء والانقطاع المتكرر للطرق، ما يزيد من هشاشة المنظومة ويهدد حياة السكان.
الساكنة تفقد صبرها والجمعيات تتحرك
في لغة حاسمة، اعتبرت الجمعيات الموقعة أن ساكنة الإقليم لم تعد قادرة على تحمّل مزيد من الانتظار والوعود المؤجلة، مطالبة الحكومة ووزارة الصحة بـ”تسريع التدخل” عبر ثلاث جبهات رئيسية: تعزيز البنية التحتية الصحية، تحفيز الأطر الطبية على العمل بالمناطق الجبلية، وفتح حوار جاد مع الفاعلين المحليين والمجتمع المدني.
وختم الفضاء الإقليمي ملتمسه بالدعوة إلى حوار مباشر مع الجهات الوصية، من أجل بلورة حلول عاجلة ومستدامة، تعيد الثقة للمواطنين، وتنقل ملف الصحة من دائرة “الانتظار المزمن” إلى أجندة العمل الفعلي للحكومة، خاصة في ظل الحديث المتواصل عن تعميم التغطية الصحية الشاملة وتحسين العرض الصحي.
في انتظار تجاوب حقيقي من الجهات المركزية، يبقى سؤال السكان المشروع معلقًا: هل ستصغي الحكومة أخيرًا لصوت الجبال؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد