هبة زووم – الرباط
في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، مساء الثلاثاء، تحت عنوان “النخبة المغربية في زمن التغيير: من صناعة القرار إلى أزمة التأثير”، قدّم المفكر والأستاذ بجامعة محمد الخامس، سعيد بنكراد، تحليلاً عميقًا لمسار احتجاجات عشرين فبراير وأثرها على النخبة السياسية والاجتماعية بالمغرب.
وأشار بنكراد إلى أن عدداً كبيراً من الذين شاركوا في الاحتجاجات، بمجرد عرض المناصب عليهم، تركوا الحراك وانصرفوا إلى مواقع السلطة، معتبراً أن معظم الأحزاب السياسية من يمينها ويسارها، سارعت إلى استمالة هؤلاء المحتجين لكسب ولائهم.
وأوضح بنكراد أن هذا التحول يكشف عن تغيّر جذري في مفهوم النضال، حيث حلّ مفهوم “المحتج” الذي يعبّر عن صرخة لحظية ورغبة عابرة، مكان “المناضل” الذي كان مرتبطاً بالقيم الوطنية ومستمراً في نضاله من أجل قضايا الوطن ككل، وليس فقط مطالب عابرة.
وبحسب المفكر المتخصص في علم السميائيات، فإن “المناضل” هو من يقدم تضحيات عميقة، كالدخول إلى السجن من أجل فكرة، بينما “المحتج” يخرج للاحتجاج على مطلب محدد فقط، مما يجعله أكثر قابلية للتأثر والتطويع.
وذكر بنكراد أن بعض المحتجين كانوا يسعون لإسقاط النظام، فانقسموا بين أحزاب يسارية متشددة وأخرى معروفة بالفساد، ما عكس تشظي الحركة وغموض أهدافها السياسية.
كما بيّن أن “المحتج” مرتبط بالمستهلك السعيد الذي يستمتع بما يملك، في حين المواطن المفهوم السياسي الأعمق، هو ذلك الذي ينخرط في تدبير الشأن العام والسياسات المرتبطة بالحكم والمدينة.
واختتم بنكراد تحليله بتحذير من أن المستقبل قد يشهد استمرار هذا الاتجاه، حيث تبقى الأمور كما هي، لكن يتم تغيير تسمياتها لتلطيف وقعها وامتصاص الغضب الشعبي.
تعليقات الزوار