حين تنقلب المؤسسات على المدينة.. صافييك تغيب وOCP يُنقذ ماء وجه آسفي في نهائي كأس العرش

هبة زووم – آسفي
في الوقت الذي تحوّل فيه نهائي كأس العرش المرتقب بين أولمبيك آسفي ونهضة بركان إلى لحظة وطنية جامعة، تُعيد الرياضة إلى دورها كرافعة للتماسك الاجتماعي، وجد أبناء مدينة آسفي أنفسهم في مواجهة إحباط مزدوج: غياب مؤسسات اقتصادية كبرى عن اللحظة، وتواطؤ بعض الجهات في حرمان الجماهير من دعم فريقهم.
الحدث الكروي الذي سيحتضنه ملعب فاس، يوم الأحد المقبل، كشف بالملموس عمق الفجوة بين شعارات المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، وممارساتها الفعلية.
ففي حين سارع المكتب الشريف للفوسفاط إلى تخصيص دعم مالي هام لنقل الجماهير إلى العاصمة العلمية، اختارت شركة صافييك SAFIEC، المستقرة فوق تراب الإقليم منذ سنوات، أن تغلق أبوابها وتسد آذانها، رافضة المساهمة ولو برمز بسيط في واحدة من أبرز المحطات الرياضية في تاريخ المدينة.
الموقف الذي أثار استياءً واسعاً في الشارع المسفيوي، طُرح معه سؤال محوري: هل صافييك فعلاً تنتمي إلى آسفي؟ وهل تنمية الربح تبرر تجاهل لحظة تعبّر فيها مدينة بكاملها عن انتمائها وهويتها؟
محمد ساجد، مدير الشركة، الذي طالما استفاد من خيرات الإقليم واليد العاملة فيه، غاب بصمت لافت، مفضلاً دور “المتفرج البعيد”، في وقت كانت المدينة تبحث عن كل بصيص دعم لإيصال جماهيرها إلى المباراة النهائية.
وفي المقابل، كانت مشاهد التضامن مع أنصار نهضة بركان تسير بسرعة عالية على السكة الحديدية، فالمكتب الوطني للسكك الحديدية أعلن تخصيص قطار استثنائي لنقل جماهير الفريق البرتقالي من وجدة إلى فاس، خطوة اعتُبرت مشروعة لولا غياب أي إجراء موازٍ تجاه آسفي، رغم توفر المدينة على خط سككي عريق وتاريخ رياضي محترم.
الازدواجية في التعامل طرحت تساؤلات محرجة: هل تحوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات دعم لفريق على حساب آخر؟ ولماذا يُمنح نادٍ امتيازات لوجستيكية فيما يُحاصر نادٍ آخر؟ ولماذا يُمارَس الضغط على شركات النقل لرفع الأسعار أمام جماهير آسفي فقط؟ وهل للتقارب بين مسؤولي السكك الحديدية ورئيس فريق بركان، الوزير فوزي لقجع، يدٌ غير مرئية في هذا التمييز الصارخ؟
الأدهى أن بعض المصادر تحدثت عن تحركات خفية من جهات خارج آسفي، عملت على عرقلة عملية نقل الجماهير، بهدف تقليص الحضور المسفيوي في المدرجات، لما يشكله من قوة ضاربة مؤثرة في نتائج الفريق.
ولولا تفاعل المكتب الشريف للفوسفاط، الذي ضخ دعماً مالياً ساهم في توفير الحافلات، لكانت الجماهير مهددة فعلاً بالإقصاء من العرس الكروي.
لكن الحكاية ليست فقط عن نقل جماهير أو حضور مباراة، إنها عن العدالة في الرياضة، عن حياد المؤسسات، عن إيمان المقاولات بأنها ليست مجرد أدوات ربح، بل أطراف فاعلة في نسيج اجتماعي يجب أن تقف إلى جانبه في اللحظات المفصلية.
نهائي كأس العرش ليس فقط مباراة كرة قدم. هو اختبار لمدى التزامنا الجماعي بمبادئ الإنصاف، المواطنة، والروح الرياضية، وما حدث في الأيام القليلة الماضية، يُحيل على واقع مقلق لا بد من تصحيحه، حتى لا تتحول المنافسات الوطنية إلى مناسبة للفرز الطبقي والتمييز المجالي.
على الجهات الوصية، من وزارة النقل إلى الجامعة الملكية لكرة القدم، أن تتحمّل مسؤوليتها، وتوضح للرأي العام أسس هذا التفاوت في التعامل، وتضمن في المستقبل أن تبقى الرياضة فضاءً للوحدة لا أداة للتفريق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد