الدار البيضاء: العاملة بنشويخ تحت نيران الاتهامات بتحويل العمالة إلى ملحقة لمكتب موثق نافذ
هبة زووم – إلياس الراشدي
في تطور مثير للجدل يطرح أكثر من علامة استفهام، تتجه أصابع الانتقاد صوب عاملة عمالة مقاطعات الحي الحسني بالدار البيضاء، خديجة بنشويخ، التي تتهمها فعاليات محلية بتحويل مقر العمالة من مؤسسة ترابية يفترض أن تكون رافعة للتنمية، إلى ما يشبه “ملحقة إدارية” تُسخر لخدمة موثق معروف، بحسب تعبير ذات الفعاليات.
وتُطرح اليوم بحدة مسألة التداخل المقلق بين الصلاحيات الإدارية والمصالح الخاصة، حيث أصبح الموثق، الذي يصفه بعض المتابعين بـ”النافذ”، يُعامل كفاعل أساسي داخل دواليب العمالة، بينما تُقصى فعاليات محلية وحقوقية وتنموية من دوائر القرار والمشاورات، في مشهد يوحي بإعادة إنتاج مشهد الزبونية في نسخة إدارية متطورة.
العاملة بنشويخ، التي لطالما تحدثت في مناسبات رسمية عن “إشعاع الحي الحسني” و”التنمية المحلية”، أصبحت اليوم في مرمى اتهامات جدية بخيانة روح المرفق العمومي، ومحاباة لوبيات عقارية وتوثيقية، بدل الارتقاء بالإدارة الترابية إلى مستوى الحكامة المطلوبة.
وفي ظل تصاعد الانتقادات، أشار متتبعون للشأن المحلي إلى أن بنشويخ لا تكتفي فقط بإقصاء الكفاءات المحلية والمثقفين الجادين، بل باتت تمارس نوعًا من “التحكم الإداري” في علاقة متوترة مع بعض المنتخبين، وعلى رأسهم بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، الذي تقول المصادر إنه يتعرض لحملة تهميش وتشويه من طرف العاملة، في محاولة مكشوفة لفرملة أدائه السياسي والمؤسساتي.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الحي الحسني يعيش حالة من التراجع الواضح في مختلف المؤشرات التنموية، مقابل ارتفاع منسوب الأخطاء الإدارية، وانتشار ظاهرة البناء العشوائي في غياب أي تدخل فعلي من السلطات المحلية، مما يُذكي الإحساس العام بأن العمالة خرجت عن مهامها الأساسية وتحولت إلى إدارة “حسب الطلب”.
وتذهب بعض الآراء إلى أن البلاد اليوم بحاجة ملحة إلى تقنين العلاقة بين الإدارة والمصالح المهنية الخاصة، ووضع ضوابط صارمة لمحاربة “الخدام الإداريين”، الذين حولوا الإدارات العمومية إلى فضاءات لتصفية الحسابات أو توزيع الامتيازات.
وأمام هذا المشهد الضبابي، تتساءل الساكنة المحلية: هل سيتدخل والي جهة الدار البيضاء – سطات لإعادة الأمور إلى نصابها؟ أم أن النفوذ والعلاقات الشخصية ستظل أقوى من القانون وروح الدستور؟ وهل تحولت العمالة إلى مجرد منصة لتمرير مصالح “علية القوم” على حساب التنمية والعدالة المجالية؟
في مغرب اليوم، لم يعد كافيا أن تحمل المسؤول لقبًا إداريا أو تُلقي خطابًا رسميا، بل أصبح الرهان الحقيقي هو استرجاع ثقة المواطن في الدولة من خلال مؤسسات نزيهة، عادلة، وشفافة… وهو رهان يبدو أن عمالة الحي الحسني تبتعد عنه بخطى متسارعة.