هبة زووم – الرباط
في خروج سياسي لافت، اعتبر إدريس الإدريسي الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يمثل “فضيحة ديمقراطية” ووصمة عار في سجل الحكومة الحالية، لما يحمله – حسب تعبيره – من نزوع واضح نحو تمكين فئة المال والنفوذ داخل مؤسسة يفترض أن تكون ضامنة لحرية التعبير واستقلالية المهنة.
وخلال ندوة نظمها الحزب، الجمعة 4 يوليوز 2025، خصصت لمناقشة اختلالات ورش تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، شن الأزمي هجومًا لاذعًا على الحكومة، متهمًا إياها بـ”شرعنة تحكم أصحاب رؤوس الأموال” في المجلس الوطني للصحافة، على حساب المهنيين والمؤسسات الصحفية المستقلة.
تشريع رسمي لأصحاب النفوذ داخل المجلس
الأزمي أوضح أن المشروع الجديد لا يعزز حرية الصحافة كما يُفترض، بل يُؤسس رسميًا لهيمنة “أصحاب الشكارة” على هياكل القرار داخل المجلس الوطني للصحافة، عبر آلية مبهمة تعتمد على رقم المعاملات كمرجعية في الانتداب.
وأضاف: “بدل التركيز على ضمان استقلالية الإعلام وتعزيز التنظيم الذاتي، جاء المشروع ليوفر غطاءً قانونيًا لنفوذ المال داخل المؤسسة، في خروج مفضوح عن روح الفصل 28 من الدستور الذي ينص على استقلالية الصحافة وتنظيمها الذاتي”.
تراجع خطير عن روح الحوار والتشاركية
وانتقد الأزمي ما أسماه القطيعة التامة بين الحكومة ومكونات المجتمع المهني والمدني في إعداد هذا النص التشريعي، مذكّرًا أن وزراء الإعلام والاتصال السابقين كانوا أكثر انفتاحًا على المهنيين وأحرص على التشاركية في صياغة القوانين ذات الصلة بحرية الصحافة.
واعتبر أن الحكومة الحالية “تشتغل مع نفسها فقط”، وتُمارس الإقصاء الممنهج في ملفات حساسة تمس حرية التعبير، وهو ما يعكس، وفق قوله، “تحولاً مقلقاً في مقاربة الدولة تجاه قطاع الصحافة ومكانته داخل المنظومة الديمقراطية”.
اختلال قانوني ومؤسساتي في بنية المشروع
وبلغة حازمة، أكد الأزمي أن حزب العدالة والتنمية سيتصدى لهذا المشروع “لأنه يتضمن اختلالاً قانونياً واضحاً سواء على مستوى البناء أو آليات التنزيل، ولا يوضح كيف سيتم التمييز بين الأعضاء المنتخبين والمُنتدبين داخل المجلس، خاصة أن هذا الانتداب مرتبط برقْم المعاملات، أي بأصحاب المال لا بالكفاءة أو الانتماء المهني”.
وخلص الأزمي إلى أن تشكيل اللجنة المؤقتة لتدبير المجلس الوطني للصحافة سابقاً كان أولى إشارات النكوص الديمقراطي، مؤكداً أن حزبه كان أول من تفاعل مع هذا الانزياح الخطير، وسيستمر في فضح تبعاته على مستقبل الصحافة المغربية.
المعركة مستمرة من أجل استقلالية الإعلام
يُذكر أن مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أثار موجة جدل واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية، بسبب ما يعتبره كثيرون تهديدًا صريحًا لمبدأ التنظيم الذاتي واستقلالية المهنة، واستغلالًا لقوة المال في رسم توجهات المؤسسة الصحفية.
وفي ظل هذا السياق المحتقن، يُرتقب أن تتحول جلسات مناقشة هذا المشروع داخل البرلمان إلى ساحة مواجهة مفتوحة، قد تضع الحكومة في مرمى انتقادات ثقيلة من داخل المؤسسة التشريعية ومن خارجها، إن استمر تجاهل مطالب التعديل والمراجعة.
تعليقات الزوار