الدار البيضاء.. ضعف العامل النشطي يفتح الباب أمام “جودار” لتكريس هيمنة انتخابية خارج منطق الديمقراطية
هبة زووم – إلياس الراشدي
في سياق سياسي محلي مطبوع بالارتباك والتردد، بات ضعف الشخصية السياسية للعامل النشطي على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات موضوع قلق متزايد لدى الفاعلين والمتابعين، لما له من انعكاسات خطيرة على مناخ الممارسة الديمقراطية، وتكريس نزعة الهيمنة الانتخابية التي تستغل هشاشة التدبير الترابي لتحقيق مكاسب ضيقة.
ففي الوقت الذي يُنتظر من المسؤول الترابي أن يكون ضابط إيقاع التنمية، وراعيًا لتوازن السلطة بين مختلف الفرقاء، يَظهر العامل النشطي عاجزًا عن فرض الانسجام داخل محيطه، فاقدًا للمبادرة أمام صعود بعض الوجوه السياسية، وعلى رأسها جودار، الذي لم يتردد، وفق مصادر محلية، في استغلال هذا الفراغ لتمرير أجندته الشخصية داخل المجالس الترابية، في تحدٍ واضح لمنطق التعددية السياسية.
ويجمع مراقبون على أن هشاشة الأداء الإداري والسياسي للعامل المذكور تُنتج وضعية مشوَّشة تُختزل فيها الديمقراطية إلى مجرد آلية لتوزيع المصالح وتغذية الولاءات، بدل أن تكون فضاءً للتنافس البرامجي وخدمة الصالح العام.
وهي وضعية تُضعف الثقة في المؤسسات، وتؤجج حالة العزوف الشعبي عن المشاركة السياسية، خاصة في المدن الكبرى التي تتطلع إلى نخب فاعلة ومؤثرة.
فالفاعلون المحليون الذين يُفترض أن يكونوا حَماة للمسار الديمقراطي، أصبحوا اليوم أسرى لحسابات انتخابية ضيقة، يُطوّع فيها القرار الإداري لخدمة مشاريع سياسية بعينها، في ظل صمت لافت من السلطة الإقليمية، التي بدا أنها تتعامل ببرودة مريبة مع انتقادات مكونات المجتمع المدني.
وقد أدى هذا المناخ المختل إلى تعثر عدد من الأوراش المحلية، واستفحال منطق “التسويات المصلحية” التي تحكم توزيع الصفقات والمناصب، وسط تراجع واضح لمبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد.
ويثير صعود جودار، داخل هذا السياق، أكثر من سؤال حول حدود تأثير بعض المنتخبين على القرار الإداري، وهل ما يقع اليوم هو تعبير عن ذكاء سياسي فردي، أم عن خلل بنيوي في العلاقة بين السلطة المنتخبة والسلطة المعينة؟ وهل ضعف العامل النشطي هو السبب الوحيد، أم أن هناك إرادة مضمَرة لإعادة إنتاج موازين القوى خارج صناديق الاقتراع؟
إن استمرار هذا الوضع من دون تقويم جدي يُنذر بتكريس نموذج سياسي هش، لا يعكس تطلعات ساكنة جهة الدار البيضاء إلى التغيير، بل يُعيد إنتاج نفس آليات التسلط المغلف بشرعية ديمقراطية مشوّهة.
وفي انتظار تدخل حازم يعيد ضبط إيقاع المؤسسات الترابية، تبقى الديمقراطية التمثيلية رهينة بتقاطع المصالح، لا برغبة المواطن في التغيير، والأسوأ من كل ذلك، أن يُترك المجال فارغًا أمام من يعتبر السياسة مجرد “استثمار انتخابي” مدرّ للأرباح.