903 دبابة و13 مليار دولار: المغرب يعزز قدراته الدفاعية وسط سباق تسلح مغاربي محفوف بالمخاطر

هبة زووم – الرباط
في تصنيف جديد لموقع “غلوبال فاير باور”، المختص في الشؤون العسكرية، حل المغرب ضمن أقوى ثلاث دول إفريقية من حيث أسطول الدبابات القتالية، متفوقًا على العديد من القوى الإقليمية، ومرسخًا مكانته كفاعل عسكري بارز في شمال القارة.
وحسب المعطيات، بلغ مجموع الدبابات التي يتوفر عليها الجيش المغربي 903 دبابة، منها 542 دبابة جاهزة ومجهزة ميدانيًا، ما جعله يحتل المرتبة 18 عالميًا في هذا المؤشر، خلف الجزائر بـ1485 دبابة، ومصر التي تتصدر القارة بـ3620 دبابة.
استثمارات ضخمة… وأرقام قياسية
التقرير أشار أيضًا إلى أن المغرب خصص لعام 2025 ما مجموعه 135 مليار درهم (حوالي 13 مليار دولار) لميزانيته الدفاعية، وهو رقم يكشف عن تحول نوعي في أولويات الدولة، حيث بات تعزيز القدرات العسكرية يمثل ركيزة أساسية في إستراتيجيتها الجيوسياسية.
هذا التوجه لا يأتي بمعزل عن السياق الإقليمي المشحون، إذ كشف معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI) أن المغرب والجزائر استحوذا معًا على حوالي 90% من الإنفاق العسكري في شمال إفريقيا خلال 2024، ما يعكس سباق تسلح متصاعد بين الجارين، يمتد منذ أكثر من عقد.
تحذيرات من كلفة “الكمّ العسكري”
ورغم ما تعكسه هذه المؤشرات من قوة ردع وتحديث في العتاد العسكري المغربي، فإن تقارير دولية حذرت من تداعيات هذا التوجه، لا سيما إذا تم اعتماد مقاربة كمية تقوم على التكديس لا الفعالية.
تقرير حديث صدر عن مؤسسة الحكامة العالمية والسيادة، بتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور، نبه إلى أن التنافس الإقليمي، خاصة مع الجزائر، قد يدفع المغرب إلى إنفاق دفاعي مفرط يهدد توازنه المالي ويقوض أولوياته التنموية، ما لم يتم تبني مقاربة استراتيجية توازن بين القدرة الدفاعية والنجاعة الاقتصادية.
وأكد التقرير أن المغرب مطالب بالتحول نحو أنظمة دفاع متعددة الاستخدامات، والتركيز على الجودة والجاهزية التكنولوجية، بدل الانخراط في سباق عددي قد لا يخدم مصالحه بعيدة المدى.
صناعة عسكرية مغربية… التحدي الصامت
من جانب آخر، لا تزال القدرات الصناعية الدفاعية للمغرب محدودة، بحسب التقرير ذاته. فعلى الرغم من شراكات واعدة مع دول مثل تركيا وفرنسا، يبقى الإنتاج المحلي للأنظمة المتطورة – مثل مدافع Caesar أو أنظمة Patriot – مرهونًا بمدى قدرة المغرب على تكوين كفاءات بشرية، واستثمار طويل الأمد في البحث والتطوير والهندسة الصناعية.
ويُنتظر أن تشكل مشاريع مثل مراكز الابتكار التقني وبرامج تكوين المهندسين العسكريين نواة ضرورية لبناء قاعدة صناعية وطنية، تُجنب المغرب الارتهان المستمر للاستيراد، وتضعه على طريق السيادة الدفاعية الجزئية.
معادلة دقيقة بين الأمن والتنمية
المغرب، من خلال إنفاقه الدفاعي المتزايد، يؤكد إرادة واضحة في تعزيز قدراته الردعية وتأمين حدوده في محيط إقليمي مضطرب. غير أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في اقتناء الدبابات أو الراجمات، بل في إيجاد معادلة ذكية بين ضمان الأمن القومي، وتفادي إرهاق الميزانية العامة، ودعم القطاعات الاجتماعية الحيوية.
ومع استمرار سباق التسلح المغاربي، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل يستطيع المغرب الحفاظ على تفوقه النوعي دون السقوط في فخ الاستنزاف الاقتصادي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد