هبة زووم – الرباط
في تدوينة وُصفت بأنها من أكثر المواقف جرأة واتزانًا في خضم الاحتقان المتصاعد بين المغرب والجزائر، اختار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن يضع الأصبع مباشرة على الجرح، محذرًا من منطق النفخ في النار الذي بات يهيمن على خطاب بعض الأصوات من الجانبين، في وقت لا يحتمل فيه الإقليم مزيدًا من العبث.
اليحياوي، الذي لم يُنكر تعقيدات الأزمة ولا خلفياتها السياسية، أقرّ صراحة بأن تعثر حل قضية الصحراء المغربية يعود في جزء كبير منه إلى موقف الجزائر، التي – بحسب تعبيره – لم ترفع يدها عن الملف، وفي الوقت نفسه لم تقبل بأن تُصنَّف كطرف مباشر في النزاع، مفضّلة موقع “الفاعل غير المعلن”، وهو وضع شاذ سياسيًا وقانونيًا، ساهم في إطالة أمد الأزمة.
غير أن الباحث شدد على أن هذه المعطيات، رغم أهميتها، لم تعد هي الأخطر اليوم، بقدر ما أصبح مقلقًا ذلك الخطاب التحريضي المتبادل، الذي يتعمد شيطنة الطرف الآخر، ويدفع بالعلاقات الثنائية من خانة الخصومة السياسية إلى مربع العداء الوجودي.
ويحذر اليحياوي من أن ما يجري لم يعد مجرد توتر دبلوماسي عابر، بل حالة جمود شامل: حدود مغلقة، علاقات مقطوعة، توقف كلي للمواصلات، واحتقان نفسي وإعلامي يكاد يُولّد انفجارًا في أي لحظة.
انفجار، إن وقع، لن يكون نزاعًا محدودًا، بل حربًا مفتوحة يصعب إيقافها قبل أن تحصد عشرات الآلاف من الأرواح من الطرفين، وتدمّر مدنًا وبنى ومعالم، وتحوّل البلدين إلى ساحة مفتوحة لتجارة السلاح الدولية.
وفي تشخيص شديد القسوة، اعتبر اليحياوي أن منطق التحريض لا يخدم سوى تجار الحروب ومصنّعي السلاح، من القوى الكبرى، بينما يدفع الشعبان المغربي والجزائري الثمن مضاعفًا، ليصبحا “فرجة” في عالم لا يرحم الضعفاء، ولا يكترث لخراب الأوطان.
الأخطر، في نظره، أن كثيرًا ممن ينفخون اليوم في نار الكراهية يجهلون – أو يتجاهلون – أن هذه النار لا تميز بين محرض وضحية، وأنها حين تشتعل لن تترك أخضر ولا يابس، وستحوّل الأرض إلى خراب لسنوات طويلة، إن لم تكن لعقود.
ويختم اليحياوي رسالته بنداء مباشر، لا لبس فيه: كفوا عن التحريض، واضبطوا الألسنة، لأن من ينفخ في النار اليوم، قد يكون أول حطبها غدًا. إنها صرخة عقل في زمن الانفعال، وتحذير مثقف يرى في التهدئة شجاعة، وفي التحريض جريمة أخلاقية قبل أن تكون خطأً سياسيًا.
تعليقات الزوار