إيغود بعد الخلادي.. فراغ سياسي وارتباك رئيس ركب على موجة الحركة التصحيحية

هبة زووم – ياسير الغرابي
منذ أن أطاحت حركة تصحيحية برئيس جماعة إيغود السابق، “الخلادي”، إثر تورطه في فضيحة سحب 80 ألف درهم من حساب جمعية مدنية، تعيش الجماعة الترابية على وقع فراغ سياسي واضح وارتباك في التسيير، تُرجم ميدانيًا إلى شلل تنموي وعودة مشاهد العطش والتهميش.
الصحافة، وخاصة جريدة “هبة زووم”، كان لها السبق في كشف خيوط قضية الفساد المالي، مدعومة بوثائق رسمية، ما مهد الطريق لزخم شعبي تقوده حركة تصحيحية ذات نفس إعلامي ومؤسساتي، رفعت شكايات إلى مصالح وزارة الداخلية والمفتشية العامة والمجلس الأعلى للحسابات. هذه الحركة نجحت في زعزعة عرش حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان يهيمن على رئاسة الجماعة.
من الخلادي إلى الفراغ.. أين المجلس الجديد؟
بعد الإطاحة بالخلادي، تساءل الرأي العام المحلي عن بديل المرحلة وعن قدرة الرئيس الجديد – الذي جاء من صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار – على قيادة الإصلاح، لكن سرعان ما تبخرت التطلعات، ليكتشف السكان أن ما بعد الخلادي أسوأ مما قبل.
فالرئيس الحالي – بحسب عدد من المحللين والمتابعين المحليين – يفتقر إلى التجربة السياسية والجرأة في فتح الملفات الشائكة، كما أن أداء المجلس ظل حبيس تدشينات شكلية لمشاريع تم برمجتها في عهد سلفه، ما عمّق من فقدان الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة.
الماء.. عصب الحياة ومرآة الفشل
في قلب معاناة إيغود، تبرز أزمة الماء الصالح للشرب كرمز لفشل المجلس الجديد. البئر الوحيد الذي يزود المركز تم إنجازه من طرف جمعية مدنية، في حين ظل المجلس الجماعي غائبًا عن أولويات الساكنة، منشغلًا في الإعداد لمهرجانات واحتفاليات بدعم مالي ضخم، يصل إلى 400 ألف درهم، يُنظر إليه كـ”رشوة انتخابية” مبكرة أو محاولة لتلميع صورة باهتة.
مهرجانات ودوريات.. السياسة في عباءة الترفيه
تزايدت الانتقادات الموجهة للمجلس بسبب استغلال بعض الفعاليات الرياضية والثقافية في أغراض انتخابية، خاصة الدوري المحلي لكرة القدم، حيث تم استخدام صور بعض الشخصيات والوجوه المعروفة لتحقيق مكاسب سياسية، ما اعتبره عدد من الفاعلين سلوكًا يمس بمصداقية العمل السياسي.
ويذهب كثيرون إلى أن هذه التحركات، بدل أن تُقنع الساكنة، عمّقت الإحساس بالخذلان، وأثبتت أن المجلس الحالي لا يحمل أي تصور واضح للنهوض بالتنمية المحلية، خصوصًا في منطقة تُوصف بـ”مهد البشرية”، لكنها تُعامل بتهميش لا إنساني.
هل يعود البام؟
في ظل هذا الواقع المتردي، ترتفع أصوات داخل إيغود تتوقع عودة قوية لحزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الجماعية المقبلة، في ظل غياب البدائل المقنعة، حيث تشير الترجيحات إلى أن الحزب قد يستعيد رئاسة الجماعة بنسبة تصل إلى 99,9%، بحسب مراقبين.
وتبقى النقطة الأهم أن ما بعد الخلادي لم يكن مرحلة تصحيح أو إصلاح، بل مرحلة ارتجال وفقدان للبوصلة، فتجربة المجلس الحالي كشفت – بما لا يدع مجالًا للشك – أن ركوب موجة الإصلاح لا يُغني عن امتلاك رؤية حقيقية وشجاعة سياسية وجرأة في المحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد