القضاء الإسباني ينتصر للعاملات المغربيات العالقات بسبتة بعد أربع سنوات من التجاهل

هبة زووم – حسن لعشير
بعد سنوات من الصمت المؤلم والتجاهل الإداري، انتصرت العدالة الإسبانية أخيرًا للعاملات المغربيات العالقات بمدينة سبتة المحتلة منذ تفشي جائحة كوفيد-19، وذلك من خلال حكم بارز أصدرته المحكمة العليا للأندلس، يقضي بتسوية وضعية هؤلاء النساء عبر مسطرة “الارتباط المهني” (Arraigo Laboral). حكم طال انتظاره، لكنه جاء ليكسر جدار الإهمال الذي دام أكثر من أربع سنوات.
وفقًا لما أكدته مصادر مطلعة لجريدة “هبة زووم” من داخل سبتة المحتلة، فإن الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان رحبت بحرارة بهذا القرار، واعتبرته انتصارًا إنسانيًا وقانونيًا لضحايا معاناة مركبة، بدأت بإغلاق الحدود بين المغرب وسبتة سنة 2020، لتتحول حياتهن إلى كابوس مستمر تحت وطأة الغموض القانوني والحرمان الاجتماعي.
صحيفة “الفارو” الإسبانية (El Faro de Ceuta) نقلت بدورها تفاصيل الحكم، مشيرة إلى أنه يشمل ما يزيد عن 3500 عاملة، أغلبهن مغربيات، كن يشتغلن في قطاعات مختلفة داخل المدينة، ووجدن أنفسهن فجأة في وضعية “محتجزات إداريًا” بعد قرار إغلاق الحدود بسبب الجائحة. لا إمكانية للعودة إلى الوطن، ولا اعتراف قانوني بوضعهن المهني داخل إسبانيا.
الغريب والمؤلم في الآن ذاته، أن هذا الوضع غير الإنساني تزامن مع فترة شهدت تحسنًا ملحوظًا في العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، ما جعل تجاهل ملف هؤلاء العاملات مؤشرًا على هشاشة الالتزامات الحقوقية في السياسات الحدودية للدولتين، وتجاهلًا متعمدًا لأصوات النساء اللواتي تم سحق حقوقهن بين دهاليز البيروقراطية وحسابات السيادة.
ورغم النداءات الحقوقية المتكررة، والاحتجاجات التي شهدتها سبتة في فترات متفرقة للمطالبة بتسوية أوضاع هؤلاء العاملات، ظل الملف يراوح مكانه، حتى جاء حكم المحكمة العليا للأندلس ليعيد الأمل إلى آلاف النساء، في أن تحظى كرامتهن باعتراف رسمي، ويُعاد لهن الاعتبار بعد سنوات من الإقصاء.
هذا القرار القضائي التاريخي لا يفتح فقط الباب أمام تسوية قانونية عبر “الارتباط المهني”، بل يعيد إلى الواجهة أسئلة حارقة حول مسؤولية المؤسسات المعنية، سواء في المغرب أو إسبانيا، في حماية حقوق العاملات العالقات، وضمان ألا تتكرر مآسي مماثلة مستقبلاً.
ويُتوقع أن يشكل هذا الحكم سابقة قضائية قوية، قد تدفع نحو تسريع تسوية ملفات مئات العاملات الأخريات، كما من شأنه أن يكون نقطة تحول في العلاقة بين السياسات الاجتماعية الإسبانية وقضايا الهجرة العابرة للحدود، خصوصًا تلك المتعلقة بالعاملات المغربيات.
إنصاف العاملات العالقات بسبتة لا يُعد فقط نصرًا قانونيًا، بل هو درس سياسي وأخلاقي، يجب أن يُفضي إلى إعادة التفكير في آليات التنسيق بين الدول المجاورة عند الأزمات، وتوفير الحماية للفئات الهشة، بدل تركها تواجه مصيرًا مجهولًا في صمت دام سنوات.
وفي انتظار تنزيل الحكم على أرض الواقع، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذا الانتصار القضائي إلى التزام إداري شامل، يضمن للعاملات حقهن في العمل والكرامة، ويمنع تكرار هذا السيناريو المأساوي الذي دام أكثر مما يجب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد