هبة زووم – إلياس الراشدي
تحول موسم مولاي عبدالله، الذي يفترض أن يكون رمزًا للتراث والثقافة الشعبية بعاصمة دكالة، إلى مشهد قاتم يثير قلق الساكنة ويهدد قيم المجتمع.
دفبدل أن يبقى ملتقى للفروسية والتقاليد، أصبح في السنوات الأخيرة بؤرة لتفشي الدعارة وتجارة المخدرات وتبييض الأموال، وسط صمت مريب من السلطات المحلية.
مصادر محلية أكدت أن لوبيات متخصصة استحوذت على عملية بناء الخيام وكرائها، لتسلمها لاحقًا لأشخاص حولوا بعضها إلى أوكار للدعارة، تستقطب فتيات من مناطق مجاورة، يقصدهن زبائن من مختلف أنحاء المدينة وضواحيها.
هذه الخيام، التي كان يُفترض أن تحتضن الزوار والأنشطة التراثية، تحولت إلى فضاءات مغلقة تُستغل في أنشطة مشبوهة، بعيدًا عن أي رقابة فعلية.
الأمر لم يقف عند حدود الانحراف الأخلاقي، بل تعداه إلى انتشار غير مسبوق لتجارة المخدرات، حيث أفاد شهود عيان أن بعض الخيام أصبحت نقطًا رئيسية لترويج الشيرا، البوفا، و”البيضاء”، وسط إقبال متزايد من المراهقين والمراهقات لسهولة الحصول عليها.
شهادات حية من أبناء المنطقة تؤكد أن البيع يتم علنًا وبدون خوف، حتى بات البعض يصف مولاي عبدالله بـ”كتامة الجديدة”.
الأباطرة الذين يقفون وراء هذه الشبكات يلجؤون إلى أساليب تمويه ذكية، منها استخدام الخيل والأنشطة التراثية كغطاء، بينما تُدار عمليات البيع والترويج في الخفاء، والنتيجة حرب قذرة تُشن على الناشئة، تستهدف عقولهم وقيمهم، وتدفعهم تدريجيًا نحو الإدمان والانحراف.
ما يحدث، يطرح أكثر من سؤال حول دور السلطات المحلية، ومدى جديتها في حماية سمعة الموسم وصون تراث المنطقة من هذا التدهور الخطير.
فبين الأمس واليوم، ضاع الفارق بين مهرجان للفروسية والتراث وفضاء لترويج الممنوعات، وباتت عاصمة دكالة على موعد مع تحدٍّ مصيري، يتطلب تدخلًا عاجلًا قبل أن يتحول موسم مولاي عبدالله إلى وصمة عار في تاريخ المنطقة.
تعليقات الزوار