الجديدة: فوضى الإيواء المشبوه تُحوّل مولاي عبد الله إلى نقطة سوداء

هبة زووم – الجديدة
يتصاعد منسوب الغضب داخل أوساط ساكنة مركز مولاي عبد الله، على خلفية الانتشار المتسارع لظاهرة كراء البيوت المفروشة خارج الإطار القانوني، في مشهد بات يُثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط المنظمة لقطاع الإيواء، وحدود تدخل الجهات المعنية.
ووفق إفادات متطابقة لعدد من الفاعلين المحليين، فإن هذه الظاهرة لم تعد مجرد نشاط اقتصادي عادي، بل تحولت في بعض الحالات إلى مصدر لاختلالات اجتماعية وأمنية، خاصة في ظل الحديث عن استغلال بعض هذه الفضاءات في أنشطة غير قانونية، وهو ما ينعكس سلباً على الإحساس بالأمن والاستقرار داخل الأحياء.
وتُشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً مهماً من الوسطاء ينشطون في كراء هذه البيوت دون التوفر على التراخيص القانونية، مستفيدين من ضعف المراقبة، وهو ما ساهم في اتساع رقعة الظاهرة بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، ويؤكد متتبعون أن هذا الوضع يفتح الباب أمام اقتصاد غير مهيكل، يتغذى من غياب الصرامة في تطبيق القانون.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية احترام مقتضيات القانون 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية، وكذا المرسوم رقم 2.23.441، الذي ينظم الإيواء عند الساكن أو الإيواء البديل، حيث يفرض الحصول على رخصة استغلال، ويحدد شروطاً دقيقة لممارسة هذا النشاط، من بينها احترام دفتر التحملات وتحديد عدد الغرف المسموح بتسويقها.
غير أن ما يجري على أرض الواقع، بحسب مصادر محلية، يكشف عن هوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق، حيث تُستغل العديد من المساكن في أنشطة غير مصنفة، دون أي مراقبة فعلية، مما يسيء لصورة المنطقة التي تُعد ذات حمولة تاريخية وثقافية مهمة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول دور لجان المراقبة، ومدى تفعيل القوانين الجاري بها العمل، خاصة في ظل تزايد شكاوى الساكنة التي تطالب بتدخل عاجل وحازم لوضع حد لهذا الانفلات.
وفي مقابل ذلك، يؤكد فاعلون أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة متوازنة، تقوم على التطبيق الصارم للقانون من جهة، وحماية النسيج الاجتماعي من أي ممارسات غير قانونية من جهة أخرى، مع ضرورة استهداف المخالفين بشكل مباشر بدل ترك المجال للفوضى.
اليوم، تبدو مولاي عبد الله أمام اختبار حقيقي: إما استعادة النظام وفرض احترام القانون، أو ترك المجال لمزيد من التسيب الذي قد يُفاقم من حدة التوتر الاجتماعي ويُقوض ثقة المواطنين في المؤسسات. وبين هذا وذاك، تبقى الساكنة في انتظار إجراءات ملموسة تُعيد الأمور إلى نصابها، وتضع حداً لظاهرة باتت تؤرق الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد