المغرب يقترب من صفقة “إف-35” في مواجهة الفراغ الإسباني

هبة زووم – متابعات
في تحول لافت على مستوى التوازنات العسكرية في غرب البحر المتوسط، أعلنت إسبانيا رسميًا تخليها عن صفقة مقاتلات “إف-35” الأمريكية، مفضلة توجيه ميزانية الدفاع نحو مشاريع أوروبية مشتركة، بينما تشير تقارير دولية إلى اقتراب المغرب من توقيع صفقة تاريخية مع الولايات المتحدة لاقتناء هذه الطائرات المتطورة.
خطوة كهذه، إن تمت، قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وسط تساؤلات عن قدرة الاقتصاد المغربي على تحمل كلفة قد تصل إلى 17 مليار دولار.
القرار الإسباني المفاجئ أثار تحذيرات واسعة في الأوساط العسكرية بمدريد، خاصة مع تقدم الرباط في مفاوضاتها مع واشنطن.
خبراء عسكريون يرون أن قدرات “إف-35” في التخفي والإقلاع العمودي تمنح مالكها تفوقًا جويًا إقليميًا كبيرًا، ما قد يجعل المغرب شريكًا استراتيجيًا جديدًا مفضلاً للولايات المتحدة في المنطقة، في ظل تراجع حضور مدريد التقليدي.
وبرأي الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، يأتي القرار لتعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية، مع التركيز على مشاريع مثل مقاتلة “يوروفايتر تايفون” والمشروع المشترك لمقاتلة الجيل السادس “FCAS”، مستثمرة نحو 85% من ميزانية الدفاع.
غير أن هذا التوجه يترك فجوة واضحة في القدرات الجوية الإسبانية، في وقت يسعى المغرب لتطوير قوته الجوية، خصوصًا بعد صفقات الجزائر الأخيرة لاقتناء مقاتلات روسية متطورة.
وتتقاطع العوامل السياسية مع العسكرية، إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى قرب توقيع الرباط اتفاقًا مع “لوكهيد مارتن” بقيمة 17 مليار دولار لشراء 32 مقاتلة من الجيل الخامس، فيما يعزز الدعم السياسي الأمريكي للمغرب، خاصة بعد موقف إدارة ترامب من قضية الصحراء، فرص إتمام الصفقة.
في إسبانيا، يثير هذا التقارب المغربي الأمريكي قلقًا متزايدًا، ليس فقط بسبب التوازن العسكري، بل أيضًا لخشيته من تراجع دور مدريد كحليف استراتيجي للولايات المتحدة في غرب المتوسط، خصوصًا مع وجود قواعد عسكرية أمريكية جنوب البلاد تضم نحو 4 آلاف جندي.
كما تتغذى هذه المخاوف على خلافات سياسية بين مدريد وواشنطن، تتعلق بالحرب على غزة، التعاون مع شركات صينية في مجال الاتصالات، ورفض زيادة الإنفاق الدفاعي وفق متطلبات الناتو.
ورغم أن بعض التحليلات الإسبانية تقلل من تأثير امتلاك المغرب 30 إلى 50 طائرة “إف-35” على الأمن الإسباني المباشر، إلا أن المخاوف ترتكز على احتمال تحوّل المغرب إلى الشريك العسكري المفضل للولايات المتحدة في المنطقة، مما يغيّر قواعد اللعبة التقليدية في غرب المتوسط.
الصفقة المحتملة ستوفر للمغرب قدرات هجومية ودفاعية متقدمة، تشمل التخفي عن الرادارات، ضربات دقيقة بعيدة المدى، والتكامل مع منظومات دفاعية أمريكية حديثة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بموافقة الحلف الأطلسي والقدرة الاقتصادية على الاستيعاب الكامل لهذه الطائرات.
وفي هذه المعادلة الجديدة، يبدو غرب المتوسط على صفيح ساخن، بين تراجع القدرة الإسبانية، صعود النفوذ العسكري المغربي، ومناورات واشنطن لتعزيز حضورها الاستراتيجي، ما يجعل المنطقة على أعتاب إعادة رسم خريطة التوازنات الجوية والأمنية

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد