هبة زووم – بني ملال
مرة أخرى، تسقط دماء النساء العاملات في الحقول على طرقات الهشاشة، وهذه المرة في قلب جهة بني ملال خنيفرة. فقد شهدت الطريق بين الفقيه بن صالح وبني ملال، يوم الخميس 14 غشت 2025، حادثة انقلاب سيارة من نوع “بيكوب” كانت تقل أزيد من 18 عاملة زراعية، في مشهد أعاد إلى الواجهة قضية طالما وصفت بـ”الجريمة الاجتماعية الصامتة”.
الحادث المأساوي أسفر عن إصابة 13 عاملة بجروح متفاوتة الخطورة، تم نقلهن إلى المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح، بينما جرى تحويل خمس عاملات في حالة حرجة إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، حيث يخضعن للعلاج تحت المراقبة الطبية المكثفة.
وفي خضم هذا المشهد المأساوي، خرج المكتب المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي ببني ملال ببيان شديد اللهجة، عبّر فيه عن “حزن وغضب شديدين” إزاء الحادثة، معتبراً أنها دليل جديد على “الظروف اللاإنسانية” التي يتم فيها نقل اليد العاملة الزراعية، في غياب أبسط شروط السلامة والكرامة الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن ما حدث ليس استثناءً، بل جزء من منظومة تستنزف قوة العاملات والعمال في الضيعات الفلاحية، وتحرمهم من أبسط حقوقهم القانونية، وعلى رأسها التغطية الصحية والانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأضاف أن ما وصفه بـ”لهف الباطرونا نحو الربح السريع والجشع الرأسمالي” يتم على حساب أرواح وسلامة الفئات الكادحة.
الحزب لم يكتفِ بالتنديد، بل دعا إلى إجراءات عاجلة لتحسين ظروف نقل اليد العاملة من نقاط تجمعهم المعروفة بـ”الموقف” إلى أماكن اشتغالهم، عبر وسائل نقل آمنة تحترم المعايير القانونية. كما طالب باحترام قوانين الشغل، رغم ما وصفه بعلاتها، بما في ذلك التصريح الإجباري بالعاملات والعمال، وضمان الحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية.
وفي ختام بيانه، أكد النهج الديمقراطي العمالي تضامنه المطلق مع المصابات وأسرهن، مجدداً دعمه لنضالات العمال والعاملات في كافة القطاعات، من الضيعات الفلاحية إلى المناجم وأوراش البناء. كما وجّه دعوة صريحة للسلطات والجهات المسؤولة لوقف ما أسماه بـ”نزيف الحوادث القاتلة”، عبر وضع حد نهائي لظاهرة نقل البشر كما تُنقل البضائع.
تعليقات الزوار