التامني تنتقد مقاربة الحكومة في مراقبة الدراجات النارية: صرامة على الضعفاء وتسامح مع الأقوياء

هبة زووم – الرباط
في خضم الجدل الدائر حول قرارات السلطات الأخيرة المتعلقة بمراقبة الدراجات النارية الصغيرة (49 سم³)، وجّهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، اعتبرت فيه أن هذه الإجراءات تكشف عن “تناقض صارخ ومقلق” في تدبير ملف حساس يمس شريحة واسعة من المواطنين.
وأكدت التامني أن الحكومة تسقط في مفارقة واضحة، إذ تسمح المصالح المختصة باستيراد وتوزيع هذه الدراجات في السوق الوطنية، رغم أن بعضها قد لا يستوفي المواصفات التقنية القانونية أو يمكن التلاعب بها بسهولة، ثم تعود لتحاسب المواطن البسيط، الذي يقتنيها بحسن نية، بعقوبات قاسية تُهدد مصدر رزقه اليومي.
وساءلت البرلمانية وزير النقل حول أسباب غياب التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، معتبرة أن “منطق تحميل المسؤولية للمواطنين، بدل المستوردين والموزعين وجهات المراقبة القبلية، يفضح استمرار نهج حكومي قائم على محاسبة الضعفاء والتساهل مع الأقوياء اقتصاديًا”.
كما شددت التامني على أن اعتماد مقاربة أمنية مفاجئة، دون أي حملات تواصلية أو تحسيسية واسعة ومسبقة، أدخل آلاف المواطنين في حالة ارتباك وضبابية، وأثّر بشكل مباشر على استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، خاصة الشباب العاملين في خدمات التوصيل، الذين يشكلون الفئة الأكثر اعتمادًا على هذه الدراجات كمورد رزق أساسي.
وطالبت النائبة الوزير بالكشف عن وجود أو غياب دراسة تقييمية للأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الإجراءات، مشيرة إلى أن السياسة الزجرية وحدها لا يمكن أن تشكل حلًا ناجعًا.
وختمت بسؤال مباشر حول نية الوزارة مراجعة “المقاربة الأمنية الأحادية”، واعتماد استراتيجية شمولية توازن بين ضرورات السلامة الطرقية وبين حماية القدرة الشرائية ومصادر عيش الفئات الهشة، مع تشديد الرقابة على سلاسل الاستيراد والتوزيع بدل تركيز العقوبات على الحلقة الأضعف: المستهلك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد