الدار البيضاء: مدينة التناقض الاجتماعي بين الرفاهية والفقر المدقع

هبة زووم – الدار البيضاء
في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب، لا تُقاس الفجوة الاجتماعية بأرقام أو تقارير رسمية، بل تتحول الشوارع إلى مسرح مفتوح يعرض يوميًا مشاهد من التناقض الصارخ.
من جهة، فخامة مفرطة وسيارات فارهة كأنها تتحرك في عالم منفصل، ومن الجهة المقابلة، معاناة يومية لسكان يكافحون من أجل أبسط ضروريات الحياة.
المشكل ليس فقط في اختلاف الطبقات، إذ أن هذا الواقع موجود في كل المجتمعات، بل في غياب الجسور التي تربط بين هذه الطبقات وتحقق نوعًا من العدالة الاجتماعية.
ففي شارع واحد يمكن ملاحظة المشهد الكامل: سيارة فارهة، تكلف ثمنها عمارة، مركونة أمام مخبزة ينتظر أمامها العشرات للحصول على خبزة بدرهم ونصف.
هذا المشهد ليس صدفة، بل هو صورة مركزة لمفارقة باتت جزءًا من الحياة اليومية: ثراء فاحش مقابل فقر مدقع، بلا وجود منطقة وسطى تحقق توازنًا أو تضامنًا اجتماعيًا.
الصف الطويل أمام المخبزة يرمز إلى كفاح الناس من أجل أبسط مقومات العيش، حيث أصبح الحصول على الخبز، أبسط سلعة في الحياة، معركة تستحق الانتظار.
الواقع اليوم يفرض التساؤل: إلى متى سيبقى المواطن يتفرج على مشاهد الترف الفاحش أمام معاناة جيرانه، وكأنها مجرد لقطة عابرة؟ الواقع صرخة صامتة تحذر من استمرار الفجوة، وتطالب بوضع حلول عاجلة لإعادة التوازن الاجتماعي في المدينة التي تحتل مركز الاقتصاد الوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد