هبة زووم – قصبة تادلة
تشهد مدينة قصبة تادلة في الأيام الأخيرة تصاعد حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة عبر منصة فايسبوك، تدعو إلى مقاطعة المهرجان المحلي الذي تستعد السلطات لتنظيمه.
الحملة جاءت تحت شعارات لافتة من قبيل: “حقوقنا قبل المظاهر” و*”قاطعوا المهرجان!”*، في تعبير صريح عن رفض شريحة واسعة من الساكنة لما تعتبره “أولويات مغلوطة”.
ويشير المحتجون إلى أن المدينة تغرق في أكوام من الأزبال المتراكمة في الشوارع، والمياه العادمة التي تعرقل حياة السكان، بالإضافة إلى دخان المطرح الذي يخنق الأحياء السكنية، وغياب المرافق العمومية الأساسية، إضافة إلى محدودية فرص الشغل.
هذه الوضعية، بحسبهم، تجعل من تنظيم مهرجان ترفيهي مضيعة للموارد في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية.
وأكدت الأصوات الغاضبة أن المهرجان يبدو نتاج رعاة الانتهازية السياسية والاجتماعية، وأن الفنون الشعبية والعروض الموسيقية لا يمكن أن تعوض غياب التنمية الحقيقية أو تحسين مستوى المعيشة.
لذلك، دعت هذه الأصوات كافة المواطنين إلى مقاطعة المهرجان كخطوة احتجاجية للضغط على السلطات لتلبية المطالب الأساسية قبل التفكير في الاحتفالات.
في الوقت نفسه، ظل الموقف الرسمي غامضًا، إذ لم تُصدر الجهات المنظمة أي توضيح أو رد على الحملة الشعبية، مكتفية بالصمت في وقت تتصاعد فيه الدعوات للضغط على صناع القرار.
ويطرح هذا التباين بين أجندة المهرجان وواقع المدينة تساؤلات عن أولويات التنمية وأهمية استثمار الموارد في المشاريع التي تخدم المواطن قبل أي احتفال أو فعالية.
وليس بعيدًا عن ذلك، يعكس هذا الاحتقان الشعبي أزمة ثقة بين الساكنة وممثليها المنتخبين، إذ يصف كثيرون مقاطعتهم للمهرجان بأنها رسالة رمزية مفادها أن التنمية لا تُقاس بالأضواء والمهرجانات، بل بجودة الحياة والخدمات المقدمة للمواطنين.
إن حملة مقاطعة مهرجان قصبة تادلة ليست مجرد حركة احتجاجية عابرة، بل صرخة جماعية للتذكير بأن الحقوق الأساسية والعيش الكريم تأتي قبل أي مظاهر ترفيهية أو ثقافية.
وتظل الساحة مفتوحة أمام السلطات لإعادة ترتيب أولوياتها، وإلا فإن الفجوة بين المواطنين وممثليهم قد تتسع أكثر، محملة برسائل قوية عن غياب الحكامة وتراجع الثقة الشعبية.
تعليقات الزوار