هبة زووم – محمد خطاري
لا يختلف اثنان أن ملف التحكيم بالمغرب يعيش واحدة من أكثر فتراته سخونة، بعدما تحولت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم إلى بؤرة جدل مستمر، منذ تعيين الحكم الدولي السابق رضوان جيد مديراً لها.
مصطلح “الحريرة” الذي يستعمله المغاربة عادةً للدلالة على الفوضى أو الوضع الملتبس، يبدو أنه الوصف الأدق لما يجري داخل دواليب المديرية التقنية، حيث تتشابك الخيوط بين قرارات مثيرة للجدل، وضغوط من جهات مختلفة، وصراعات داخلية تدفع ثمنها بعض الأسماء البارزة في سلك التحكيم.
أبرز ما أثار الجدل مؤخراً، هو ما يعتبره متتبعون “مخططاً غير بريء” لاستهداف الحكم الدولية بشرى كربوبي، التي راكمت تجربة لافتة وأصبحت وجهاً معترفاً به قارياً ودولياً، لكن يبدو أن صعودها لم يَرُق لبعض الأطراف داخل المشهد التحكيمي، ما جعلها هدفاً لحملة ضغوط وتشويش غير معلنة.
رغم أن التحكيم من المفترض أن يظل مجالاً محكوماً بالشفافية والاستقلالية، إلا أن القرارات الأخيرة للمديرية التقنية تكشف، حسب آراء واسعة في الأوساط الرياضية، عن انحراف خطير نحو منطق الحسابات الضيقة والولاءات، بعيداً عن معايير الكفاءة والنزاهة. وهو ما جعل البعض يتحدث عن “تحكيم تحت الوصاية”، بدل مؤسسة مستقلة يفترض أن تضبط إيقاع المنافسات.
في ظل استمرار هذه الأجواء المشحونة، يظل السؤال قائماً: إلى متى ستبقى المديرية التقنية رهينة للتجاذبات، وتحت وطأة ما يصفه المنتقدون بـ”وكلاء مول البالون”؟ وهل يمكن إصلاح بيت التحكيم من الداخل قبل أن ينهار ما تبقى من ثقة الجماهير والفاعلين الرياضيين فيه؟
تعليقات الزوار