هبة زووم – محمد خطاري
فجّر هلال الطير، مدرب حسنية أكادير، موجة جدل واسعة عقب التصريحات النارية التي أدلى بها بعد الهزيمة المثيرة أمام الوداد الرياضي بثلاثة أهداف لهدفين، مساء السبت، ضمن منافسات البطولة الاحترافية المغربية، حين قال بلهجة غاضبة: “الحكم أدى مهمته بنجاح وفهمها كيف بغيتيها”.
تصريح الطير لم يكن مجرد انفعال عابر بعد خسارة مؤلمة، بل بدا وكأنه اتهام مباشر لمنظومة التحكيمر وللحكم المعطاوي على وجه الخصوص، خاصة بعدما اعتبر أن ضربتي الجزاء اللتين مُنحتا للوداد كانتا حاسمتين في تغيير نتيجة المباراة ومنح الأفضلية للفريق البيضاوي على حساب الحسنية.
وتأتي هذه التصريحات لتعيد ملف التحكيم المغربي إلى واجهة الجدل بقوة، في ظل تصاعد غضب عدد من الأندية التي باتت تتحدث بشكل علني عن “أخطاء متكررة” و”محاباة” تستفيد منها فرق بعينها، مقابل تضرر أندية أخرى تجد نفسها ضحية قرارات تحكيمية توصف بأنها غير مفهومة أو مثيرة للريبة.
الخطير في الأمر أن حالة الاحتقان لم تعد مقتصرة على الجماهير أو المحللين، بل انتقلت إلى المدربين والمسؤولين داخل الأندية، الذين أصبحوا يشككون بشكل مباشر في نزاهة بعض القرارات التحكيمية، وسط صمت مثير من مديرية التحكيم التي يرأسها رضوان جيد.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الصمت يزيد من تأزيم الوضع، خصوصاً وأن الأخطاء التحكيمية أصبحت تؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات وترتيب الفرق، ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم، ويُفقد البطولة جزءاً كبيراً من مصداقيتها وقيمتها التنافسية.
وتعالت في الآونة الأخيرة أصوات تتحدث عن وجود “أندية عندها أمها في العرس”، في إشارة إلى استفادتها المتكررة من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، مقابل معاناة فرق أخرى تُحرم من نقاط ثمينة بسبب أخطاء قاتلة، وهو ما يخلق شعوراً متنامياً بالظلم داخل البطولة الاحترافية.
الأكثر خطورة أن هذه الأزمة تضرب صورة الكرة المغربية في العمق، في وقت تحاول فيه الجامعة الملكية لكرة القدم تسويق البطولة كمنتوج احترافي قادر على التطور والمنافسة قارياً، بينما تعيش الملاعب المغربية على وقع احتجاجات متواصلة وشكوك متزايدة حول نزاهة التحكيم.
تصريحات هلال الطير قد لا تمر مرور الكرام، لأنها فتحت الباب مجدداً أمام سؤال حساس: هل أصبحت بعض المباريات تُحسم بقرارات الحكام أكثر مما تُحسم فوق أرضية الميدان؟ وهل تملك مديرية التحكيم الشجاعة الكافية لفتح نقاش حقيقي حول مستوى الحكام والأخطاء المتكررة، أم ستواصل سياسة “دفن الرأس في الرمال” حتى تنفجر الأزمة بشكل أكبر؟
تعليقات الزوار