بلال الصغير
الوزير بنسعيد يزور طنجة للمرة الخامسة من أصل خمس سنوات، وكأنه تذكّر مدينة اسمها طنجة! الوزير بنسعيد يزور عروس الشمال، ورجال ونساء الصحافة بالمنطقة يقاطعون، احتجاجًا على ما آل إليه القطاع الصحفي في عهده.
في زيارة يتيمة ومحتشمة، حل وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، بمدينة طنجة مساء الإثنين.
وقبل الخوض في موضوع زيارته لطنجة، لا بد من الرجوع قليلًا إلى الوراء، لنرصد عدد زيارات الوزير إلى هذه المدينة، وما مضمونها.
بناءً على المصادر الرسمية والإعلامية المتاحة، هناك خمس زيارات مؤكَّدة وموثَّقة للسيد المهدي بنسعيد إلى مدينة طنجة، منذ تولّيه المنصب يوم 7 أكتوبر 2021.
أولى الزيارات كانت في يونيو 2022، حيث أشرف على افتتاح البرنامج الوطني للتخييم بالغابة الدبلوماسية نواحي طنجة؛ ثاني زيارة في أكتوبر 2023 لمغارة هرقل والمعهد الموسيقي؛ ثالث زيارة في أبريل 2024، لحضور فعاليات اليوم العالمي لموسيقى الجاز؛ رابع زيارة في يوليو 2024، وكانت زيارة ثلاثية بين طنجة وأصيلة والعرائش؛ خامس زيارة في أكتوبر 2025، من أجل الألعاب الإلكترونية والسينما والرقمنة.
إذن، من أصل خمس سنوات، قام معاليه بزيارة مدينة طنجة خمس مرات فقط، أي بمعدّل يوم واحد في السنة! نفهم من هذا المعطى أن السيد الوزير يُجسّد “روح ومفهوم التواصل” في عهد حكومة الكفاءات!
أليس من العيب أن تكون هذه هي حصيلة وزير شاب، زار مدينة بحجم طنجة، لها تاريخ عريق في الثقافة والفنون والآداب، خمس مرات فقط، وكأنها نكرة على خريطة الوطن؟
هل يعلم السيد الوزير أن انعدام التواصل الميداني مع الشباب هو أحد أسباب خروجهم إلى الشارع؟ ألم يسمع السيد الوزير الخطاب الملكي الأخير، الذي تحدث فيه صراحة عن التأطير والتواصل؟
يا سيدي الوزير، هل تدرك أنك منحت اهتمامًا مفرطًا للألعاب الإلكترونية والسينما؟ وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا كل هذه المجهودات والاستثمار في مجالات ليست أولوية؟
هل تعلم، أيها الوزير، أن منظمة الصحة العالمية، ضمن تصنيفها الدولي للأمراض، صنّفت الألعاب الإلكترونية ضمن السلوكيات الإدمانية، لما تسببه من اضطرابات نفسية، ومساهمة في ضعف الأداء الشخصي والاجتماعي والتعليمي، مع احتمال إعاقة النوم أو النشاط البدني؟
إذن، مرة أخرى، لماذا كل هذا الاهتمام الذي لا يمتّ بصلة حقيقية لحقيبتك الوزارية؟!
نحن الآن في أمسّ الحاجة إلى وزير ثقافة يجسّد روح المواطنة والانتماء من خلال ثقافة جادّة ومواطِنة، تضمن لنا التوازن وسط المجتمعات الدولية.
نحن المغاربة يشهد لنا العالم بأسره بتشبّثنا بهويتنا الثقافية المتنوّعة، بجميع روافدها؛ فلماذا تريد، يا معالي الوزير، خرق هذا السياج الذي حرصنا دائمًا على حمايته من التيارات الغريبة عن هويتنا؟ مرة أخرى، نجد أنفسنا مضطرين لوضع أكثر من علامة استفهام حول تحركاتكم!
حضوركم ودعمكم للأنشطة الثقافية داخل الرباط والنواحي، مقارنة بباقي المدن المغربية، لا يجعلكم وزيرًا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ينظر إلى المغاربة من طنجة إلى الكويرة بنفس العين.
أما أنتم، وحسب ما نتابعه من أنشطة عبر القنوات المتاحة، فأنشطتكم محصورة بين الرباط والنواحي، وإن وُجدت أنشطة خارج هذه الدائرة، فهي إما محتشمة، أو لها علاقة بالسينما والألعاب الإلكترونية، أو تتم من باب المجاملة والمصلحة السياسية المتماشية مع أهداف حزبكم.
أيها الوزير، سأعود للكتابة عن أنشطتكم التي تُثير الانتباه، وتحرضنا على طرح الأسئلة لفهم عمقها وأهدافها، بوصفي مهتمًا بالقطاع الثقافي، ومتتبعًا للشأن العام المغربي، وكاتب رأي ضمن السلسلة الكتابية التي اخترت لها عنوان: “سِير بْلَا ما تْجِي!”.
تعليقات الزوار