الطيب الشكري – وجدة
احتضن الفضاء الأمريكي بمدينة وجدة لقاءً تواصلياً نظمته الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، تحت شعار: “تعبئة مدنية وإعلامية، حالات الاختفاء والوفيات والاعتقال والحجز الإداري في مسارات الهجرة: من أجل الحق والحقيقة والإنصاف والكرامة”.
اللقاء شهد حضور عدد من الصحفيين والإعلاميين، إلى جانب أسر المفقودين والمتوفين ضحايا الهجرة غير النظامية، ومجموعة من الطلبة والفاعلين الجمعويين والحقوقيين، في نقاش مفتوح حول الأبعاد الإنسانية والإعلامية لملف الهجرة غير النظامية وما يرافقها من انتهاكات مأساوية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجمعية، السيد حسن عماري، أن الجمعية تعمل بشكل متواصل على معالجة الملفات التي تتوصل بها من عائلات المفقودين والمحتجزين والموقوفين في دول الجوار، خصوصاً بالجزائر، مبرزاً أن عدداً من المغاربة هناك يقضون عقوبات حبسية تصل إلى عشر سنوات في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وأشار عماري إلى أن الجمعية تمكنت، بتنسيق مع السلطات المغربية والجزائرية، من إعادة مئات المواطنين إلى أرض الوطن عبر معبر “زوج بغال” الحدودي، مؤكداً أن الجهود الميدانية لا تزال متواصلة من أجل تتبع الحالات الإنسانية التي ترد على الجمعية بشكل مستمر، سواء تعلق الأمر بالمفقودين أو بالموقوفين أو بجثامين المغاربة الذين لقوا حتفهم في ظروف مأساوية خلال محاولات العبور.
وشدد رئيس الجمعية على الدور الحيوي للإعلام في مرافقة هذا الملف الإنساني الحساس، باعتباره شريكاً أساسياً في كشف الحقائق ونقل معاناة العائلات وإثارة انتباه الرأي العام وصناع القرار إلى حجم المأساة التي يعيشها المهاجرون المغاربة في عدد من الدول.
كما دعا إلى تعبئة وطنية ومدنية شاملة تضع كرامة الإنسان في صدارة الأولويات، وتضمن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، ومساءلة الجهات المسؤولة عن الاختفاءات والوفيات التي تقع في مسارات الهجرة.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والمقترحات بين الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين، حول السبل الكفيلة بتقوية الشراكة بين الجمعيات ووسائل الإعلام، من أجل مقاربة أكثر عدلاً وإنسانية لملف الهجرة.
اللقاء التواصلي بوجدة لم يكن مجرد محطة نقاش، بل صرخة إنسانية ورسالة واضحة: أن الحق في الحياة والكرامة لا يجب أن يتوقف عند الحدود، وأن الإعلام شريك لا غنى عنه في الدفاع عن الحقيقة والإنصاف.
تعليقات الزوار