هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الكرة المغربية هذه الأيام أحد أعنف أزماتها التحكيمية منذ سنوات، بعد سلسلة أخطاء مثيرة للجدل واتهامات متكررة بالمحاباة تؤثر مباشرة على نتائج المباريات ومسار الأندية.
الأزمة بدأت مع مباراة اتحاد تواركة ونهضة الزمامرة التي أثارت موجة غضب غير مسبوقة، حيث اتهم المدرب ورئيس النادي الحكم بالتلاعب في نتيجة اللقاء لصالح نهضة الزمامرة، النادي الذي يترأسه عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم. وفور المباراة، قدّم كل من المدرب ورئيس النادي استقالتهما، في خطوة نادرة تعكس حجم الاستياء من طريقة إدارة التحكيم للمنافسة.
لم تقتصر الانتقادات على هذه المباراة، إذ خرج زكرياء عبوب مدرب أولمبيك آسفي للتعبير عن احتجاجه على الأخطاء التحكيمية التي طالت فريقه، فيما أصدر نادي رجاء بني ملال بلاغًا رسميًا شديد اللهجة، اعتبر فيه أن ما يحدث لم يعد مجرد أخطاء تقديرية عابرة، بل أصبح نمطًا مقلقًا يهدد نزاهة البطولة.
وجاء في البلاغ أن الفريق تعرض لعدة قرارات ظالمة خلال مباراته أمام وداد فاس، أبرزها تجاهل لمسة يد واضحة داخل منطقة الجزاء كانت تستوجب احتساب ضربة جزاء، وحرمان الفريق من هدف مشروع بعد تجاوز الكرة خط المرمى، دون احتساب الهدف.
وأكد النادي أن استمرار هذه الظواهر يقتضي وقفة جدية من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمديرية الوطنية للتحكيم، مطالبًا بفتح تحقيق شامل، وتطبيق معايير صارمة في اختيار الحكام وتقييم أدائهم، لضمان تكافؤ الفرص واحترام روح المنافسة.
المشهد الراهن يعكس أزمة أعمق في منظومة التحكيم المغربي، حيث تتكرر الأخطاء التي تمس نزاهة المنافسة، ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية إدارة السلطة داخل المديرية، ومكانة “الولاءات” مقابل الكفاءة في اختيار الحكام.
يبقى السؤال الأبرز: هل ستتحرك الجامعة لتطبيق عقوبات صارمة على كل الأطراف المتورطة، من حكام ومدربين ومسؤولين، أم ستُتجاوز هذه القضايا كما لو لم تحدث، تاركة الأندية والجماهير أمام سلسلة من الاستفسارات المشروعة حول نزاهة المنافسة الوطنية؟
في ظل هذه التطورات، تبدو الكرة المغربية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية نزاهة المنافسة واستعادة ثقة الأندية والجمهور في التحكيم، قبل أن تتحول الأخطاء الفردية إلى نمط منهجي يهدد سمعة الرياضة الوطنية.
تعليقات الزوار