حرب مواقع داخل ديوان وزير التعليم العالي وصراعات نفوذ تُعطّل الإصلاح وتُفجّر الغضب

هبة زووم – محمد أمين
تعيش وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على وقع صراع داخلي محتدم داخل ديوان الوزير، تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى ما يشبه حرب مواقع بين مستشارين ومسؤولين نافذين يتنافسون بشراسة على مناصب المسؤولية، في وقت يفترض أن تنصبّ الجهود على تنزيل مشروع إصلاح التعليم العالي وقانون الجامعات الجديد.
مصادر متطابقة أكدت أن النقاشات التقنية والقانونية حول القانون الجديد تجري على السطح، بينما تدور في الخلفية معارك شرسة حول من يتولى المناصب الحساسة داخل الوزارة، ما خلق أجواء من الاحتقان وعدم الثقة بين أعضاء الديوان.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن مدير الديوان الميداوي – الذي كان قبل تعيينه يشغل صفة موظف شبح داخل الوزارة – عبّر في جلسات خاصة عن عدم رضاه عن اختيارات الوزير الأخيرة.
وتضيف المصادر أن مدير ديوان الميداوي كان قد تلقى وعودًا من الوزير بتعيينه كاتبًا عامًا بالنيابة، قبل أن يتراجع الوزير عن هذا الاتفاق، ما فجّر توتراً كبيراً داخل الديوان.
الشرارة الثانية تمثلت في تعيين الحلوي المستشار القوي داخل الوزارة الحلوي كاتبًا عامًا بالنيابة، وهو القرار الذي أثار قلقًا عميقًا لدى مدير الديوان وعدد من المسؤولين الآخرين، الذين اعتبروا التعيين تكريساً لـ”تحكّم” هذا المستشار في مفاصل الوزارة.
ولم تتوقف التوترات عند هذا الحد، إذ إن تعيين صديق بوغالب، الرئيس السابق لجامعة شعيب الدكالي ومستشار الوزير، على رأس الوكالة الوطنية لتقنين جودة التعليم فجّر موجة غضب داخل الديوان.
مصادر مطلعة أكدت أن الوزير قام بتفصيل عدة مناصب على مقاس مستشاريه المقرّبين، في ما اعتبره عدد من أطر الوزارة “محاولة لخلق شبكة ولاءات داخل المؤسسة”.
وتكشف مصادر الجريدة أن سبب تعيين عميد كلية العلوم بالرباط يعود إلى تدخل عضوة الديوان “ن.ب”، التي دعمت في الخفاء اثنين من المقربين منها: أحدهما زميل سابق لها بديوان والي أكادير (حين كان وزيرًا للتعليم العالي سابقًا)، والثانية نائبة عميد الكلية، التي اقترحتها “ن.ب” على الميداوي لتولي منصب مديرة المعهد العلمي.
هذه التدخلات، وفق المصادر نفسها، تعمّق الإحساس داخل الوزارة بأن التعيينات لم تعد خاضعة للكفاءة أو لمعايير الإصلاح، بل لشبكة معقدة من العلاقات الشخصية وتحالفات الظل داخل الديوان.
وفي ظل هذا الصراع الداخلي، يتساءل مراقبون عن واقع الإصلاح الحقيقي داخل وزارة يفترض أنها تحمل مشروعًا استراتيجيًا لإنقاذ الجامعة المغربية، بينما يعيش ديوانها حالة من الارتباك وصراع النفوذ.
فهل سيستطيع الوزير إعادة ترتيب البيت الداخلي وفرض الانسجام داخل فريق عمله؟ أم أن منطق تصفية الحسابات وتقاسم الغنائم سيبقى المتحكم في دواليب أهم وزارة معنية بمستقبل البحث العلمي والتعليم الجامعي في المغرب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد