هبة زووم – الرباط
لم يعد وضع جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال مجرد مرحلة انتقالية عابرة، بل تحول إلى وضع شاذ يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق تدبير مؤسسة أكاديمية يفترض أن تكون فضاءً للانتظام والاستقرار والتخطيط بعيد المدى.
فاستمرار رئاسة الجامعة في حالة تسيير بالنيابة، دون أفق زمني واضح، لم يعد مسألة إدارية تقنية، بل أصبح اختلالاً بنيوياً يهدد حكامة الجامعة ووظيفتها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، جاء السؤال البرلماني الذي وجهه النائب خليفة جيدي إلى وزير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ليعيد إلى الواجهة ملفاً ظل لوقت طويل خارج دائرة النقاش العمومي، رغم كلفته الباهظة على الطلبة والأطر الإدارية والبيداغوجية.
التسيير بالنيابة، من حيث المبدأ، إجراء استثنائي ومحدود زمنياً، يُلجأ إليه لسد فراغ مؤقت، غير أن ما يحدث بجامعة بني ملال يوحي بأن هذا “الاستثناء” تحول إلى قاعدة مريحة، تُدار في ظلها مؤسسة جامعية كبرى بلا رؤية واضحة ولا تفويض سياسي وإداري كامل.
فرئيس بالنيابة، مهما بلغت كفاءته، يظل مقيد الصلاحيات، متحفظ القرار، حبيس منطق تدبير اليومي بدل التخطيط الاستراتيجي، والنتيجة: مشاريع معلقة، قرارات مؤجلة، واستثمارات أكاديمية تنتظر توقيعاً لا يأتي.
وفي خضم هذا الغموض، يؤدي الطلبة الثمن الأكبر، فكل ارتباك في الحكامة المركزية ينعكس مباشرة على الكليات والمدارس التابعة، وعلى جودة التكوين، وتدبير الامتحانات، والحياة الجامعية، والخدمات الاجتماعية. جامعة بلا قيادة مستقرة هي جامعة تُدار بمنطق تفادي المخاطر لا بمنطق صناعة المستقبل.
وما يزيد الوضع تعقيداً هو غياب أي تواصل رسمي يشرح للرأي العام الجامعي أسباب تأخر التعيين، أو يحدد أجلاً زمنياً واضحاً لإنهاء هذه المرحلة الانتقالية، وكأن الزمن الجامعي يمكن أن يُدار بمنطق الانتظار المفتوح.
المفارقة أن هذا الوضع يحدث تحت إشراف وزارة تحمل في اسمها “إصلاح” الإدارة، فكيف يمكن الحديث عن تحديث الحكامة الجامعية، في وقت تعجز فيه الوزارة عن الحسم في تعيين رئيس جامعة وفق المساطر القانونية؟ وهل أصبح التسيير بالنيابة حلاً دائماً لتفادي اتخاذ القرار؟
واستمرار هذا الوضع يبعث برسالة سلبية مفادها أن الجامعة خارج أولويات الإصلاح الحقيقي، وأن منطق التدبير المؤقت يمكن أن يطول دون مساءلة أو محاسبة.
القضية هنا لا تتعلق فقط باسم رئيس جديد، بل بنموذج الحكامة الجامعية برمته، فجامعة بحجم جامعة السلطان مولاي سليمان لا يمكن أن تُدار بعقلية “تسيير الضرورة”، ولا أن تُترك رهينة فراغ مؤسساتي غير مبرر.
وإذا كان السؤال البرلماني قد فتح نافذة مساءلة، فإن المطلوب اليوم هو قرار سياسي وإداري شجاع يعيد الاعتبار لاستقلالية الجامعة واستقرارها، ويقطع مع منطق الانتقال المفتوح الذي يفرغ المؤسسات من معناها.
تعليقات الزوار