أزمة الكتب المدرسية تتفاقم بدرعة تافيلالت وهيئة نقابية تتهم “الاحتكار” وتحمّل المسؤولين تبعات الهدر المدرسي
هبة زووم – الرشيدية
في مشهد يعكس حجم الأعطاب البنيوية التي يتخبط فيها القطاع التعليمي بجهة درعة تافيلالت، خرج المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي ببيان شديد اللهجة، محذراً من “كارثة صامتة” تتمثل في الاختفاء المريب للكتب المدرسية من الأسواق، وما ترتب عنه من فوضى وقلق وهدر مدرسي يتوسع يوماً بعد يوم.
النقابة اعتبرت أن ما يجري ليس مجرد خلل لوجستي بسيط، بل نتيجة مباشرة لاحتكار ممنهج ومضاربات يتحكم فيها فاعلون قلائل، حولوا الكتاب المدرسي العمومي إلى سلعة تخضع لمنطق السوق السوداء، مع تسجيل حالات “تغيير في الأسعار” حسب المناطق ووفق العرض والطلب، في سابقة غير مقبولة تطال حقاً دستورياً مفترضاً في التعليم.
ووفق البيان، فإن غياب الكتب في مناطق واسعة من الجهة دفع الآباء إلى رحلة يومية مُرهِقة للبحث عن مقرر دراسي واحد، دون أن يجدوا أي جواب رسمي أو مبادرة عملية من الجهات الوصية، التي اختارت – وفق تعبير النقابة – “صمتاً غير مفهوم” في وقت تسوّق فيه الوزارة مشروع “مدارس الريادة” بوصفه حلاً سحرياً لمشاكل المنظومة.
المكتب الجهوي لم يتردّد في تحميل المسؤولية كاملة للجهات الوطنية والجهوية والإقليمية القائمة على القطاع، مؤكداً أن ما يحدث ليس ظرفياً ولا مفاجئاً، بل يعيد إنتاج إخفاقات “الإصلاحات المزعومة” الماضية، والتي لم تنجح سوى في تغيير الشعارات بدل تغيير الواقع.
هذا، وطالبت الهيئة النقابية، في بيانها، كل المسؤولين وطنياً وجهوياً وإقليمياً بالتدخل الفوري لوضع حد لـ“مهزلة نقص وغياب المقررات”، معبرة عن استنكارها الشديد لصمت السلطات أمام تحويل الكتاب المدرسي إلى مادة مضاربة واحتكار غير مشروع.
وفي الأخير، حملت الحامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، في ذات البيان، المسؤولية لكل الجهات التي سمحت باستمرار هذا العبث، وجعلت حق التلميذ في التعليم رهينة لدى “حفنة مستفيدين”.