هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مدينة سبتة المحتلة، خلال الساعات الماضية، استنفاراً أمنياً غير مسبوق بعد أن قامت وحدات من “الفريق التكتيكي Ring7″ التابع لهيئة أركان الدفاع الإسبانية بعمليات انتشار مكثف داخل المدينة وعلى أطرافها المتاخمة للحدود مع المغرب، في خطوة وُصفت بـ”الاستباقية” وذات الدلالات الأمنية والسياسية العميقة.
وحسب مصادر محلية موثوقة تحدثت إلى هبة زووم، فقد بدت شوارع المدينة المحتلة وكأنها تعيش وضعاً استثنائياً، حيث جابت الدوريات العسكرية مختلف النقاط الحساسة، في مشهد أعاد إلى الأذهان لحظات التوتر التي عرفتها سبتة سنة 2021، حين شهدت المنطقة موجة هجرة جماعية.
ووفق بلاغ رسمي لهيئة أركان الدفاع الإسبانية، والذي نقلته صحيفة الفارو، فإن هذه العملية تأتي في إطار “رفع مستوى اليقظة الأمنية” ومراقبة المناطق الحساسة داخل الثغر المحتل، إضافة إلى تعزيز جاهزية القوات العسكرية للتعامل مع أي طارئ.
البلاغ أشار أيضاً إلى أن الوحدات التي تم نشرها تضطلع بمهام ميدانية متعددة تشمل مراقبة الحدود، مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، إضافة إلى حماية الفضاءات الطبيعية المصنفة داخل المدينة.
وترى مصادر متابعة أن هذه التحركات ليست مجرد “تدريبات عادية”، بل تحمل رسائل واضحة تعكس تزايد التركيز العسكري الإسباني على المدينة المحتلة، بحكم موقعها الجيوسياسي الحيوي كبوابة نحو أوروبا والمحيط المتوسطي.
كما تأتي هذه الخطوة في سياق يتسم بحساسية متزايدة في العلاقات الإقليمية، وبروز ملفات أمنية مشتركة بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً على مستوى الحدود البحرية والبرية.
وأكدت القيادة العسكرية الإسبانية أن عمليات الدوريات “ستستمر بشكل متواصل، وقابلة للتعديل وفق التطورات الميدانية التي قد تطرأ على حدود سبتة”، وهو تصريح يعزز، بحسب مراقبين، اتجاه مدريد نحو تعزيز حضورها العسكري بالثغر المحتل في مواجهة كل الاحتمالات.
وتبقى الأسئلة معلّقة: هل يتعلق هذا الانتشار بتهديدات أمنية فعلية؟ أم أنه مجرد استعراض للقوة في منطقة تعرف بدورها تقاطعات سياسية وعسكرية؟ وما مدى تأثير هذا التحرك على التوازنات الإقليمية وخاصة العلاقة الحساسة بين مدريد والرباط؟
تعليقات الزوار