هيئة نقابية تفتح النار على المديرية الإقليمية للتعليم بسلا وتعتبر تحميل الأساتذة المسؤولية هروباً فجّاً إلى الأمام

هبة زووم – سلا
في تطور جديد يعمّق الجدل حول واقع البنيات التحتية المتدهور داخل المؤسسات التعليمية بالمديرية الإقليمية لسلا، أصدرت النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بياناً شديد اللهجة تحمّل فيه المديرية كامل المسؤولية عن “الوضع المزري” الذي تعيشه فرعية أولاد عدي بجماعة دار الشافعي، عقب انتشار شريط فيديو يوثّق وضعاً كارثياً داخل إحدى الحجرات الدراسية.
البيان، الصادر عقب اجتماع طارئ للمكتب الإقليمي، وصف المشاهد الواردة في الفيديو بأنها “صادمة ومهينة للمدرسة العمومية”، بعد أن أظهر الحجرة وهي في حالة اهتراء شامل، تغيب عنها أبسط شروط السلامة والتهيئة التربوية، وتنتشر داخلها الحشرات والروائح الكريهة المنبعثة من قنوات المياه المتسربة، في وضع “لا يشجع على استقبال التلاميذ ولا يسمح للأطر التربوية بأداء مهامها”.
النقابة اعتبرت أن ما وقع “ليس حادثاً معزولاً”، بل نتاج تقصير واضح ومستمر في تتبع وصيانة المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أنها سبق أن نبهت المديرية إلى خطورة الوضع دون أن تتلقى أي تفاعل.
كما هاجمت بقوة محاولة تحميل الأطر التربوية مسؤولية الشريط، معتبرة ذلك “هروباً بئيساً إلى الأمام” ومحاولة يائسة للتغطية على الإخفاق الإداري والتقني في تدبير البنيات التحتية.
وأكد المكتب الإقليمي أن مهمة الأساتذة “محصورة في أداء رسالتهم التعليمية وليس إصلاح البنايات أو مراقبة سلامتها”، محذراً من المساس بكرامة نساء ورجال التعليم أو توظيفهم كـ”مشجب” لتبرير الإهمال.
البيان كشف أيضاً عن تعرض إحدى الأستاذات لانهيار صحي بسبب الضغط والترهيب، محملاً المديرية المسؤولية الكاملة عن الضرر النفسي والصحي الذي لحقها.
وطالبت النقابة بتدخل فوري لإعادة تأهيل الحجرة المنهارة وكل مرافق الفرعية، وتوفير خدمات النظافة والحراسة، إلى جانب معالجة الاختلالات الممثلة في مؤسسات أخرى لا تقل خطورة.
كما أكدت استعدادها لخوض كل الخطوات النضالية “دفاعاً عن كرامة نساء ورجال التعليم وعن مدرسة عمومية تحفظ الحد الأدنى من الشروط الآدمية”.
يعكس هذا البيان حجم التوتر الذي يشهده قطاع التعليم بسلا، في ظل عشوائية واضحة في تدبير البنيات التحتية، وغياب رؤية حقيقية للصيانة الوقائية، مقابل تحميل المسؤولية للمدرسين الذين يشتغلون في ظروف وصفتها النقابة بـ“المهينة”.
ويبقى السؤال المطروح: هل تستوعب المديرية الإقليمية الرسالة وتتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم يستمر مسلسل التبريرات في غياب حلول جذرية تعيد للمدرسة العمومية هيبتها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد