هبة زووم – الرباط
لم يعد الحصول على سكن لائق في الرباط وسلا مجرد تحدٍ عادي، بل تحول إلى معركة يومية يخوضها الشباب في مواجهة سوق عقارية منفلتة، تتغذى على غياب الرقابة وتُدار بمنطق الربح السريع على حساب أبسط الحقوق الاجتماعية.
في جولة سريعة داخل سوق الكراء، يصطدم الباحث عن شقة بواقع صادم: أسعار تبدأ من 3000 درهم لشقق تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم.
غرف ضيقة، بنايات متقادمة، تجهيزات شبه منعدمة… ومع ذلك تُسوّق كخيار “متاح”، في مشهد يعكس حجم الاختلال الذي يطبع هذا القطاع.
ما يزيد الوضع تعقيداً هو الدور المتضخم للوسطاء العقاريين، الذين أصبحوا يتحكمون في السوق دون أي تأطير قانوني فعّال، فارضين شروطاً وأسعاراً غير منطقية، ومستغلين حاجة الشباب الملحة للسكن.
هذا الواقع حوّل الكراء إلى ما يشبه “سوقاً سوداء”، حيث تُباع الأوهام وتُفرض الأثمان، دون حسيب أو رقيب.
ورغم خطورة الوضع، يغيب تدخل حازم لتقنين القطاع، سواء عبر وضع سقف للأسعار أو مراقبة جودة السكن المعروض، فغياب التشريعات الصارمة فتح الباب أمام فوضى عارمة، يدفع ثمنها الشباب، خاصة في بداية مسارهم المهني.
تداعيات هذه الأزمة لا تقف عند حدود السكن، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية، حيث أصبح الزواج حلماً مؤجلاً لكثير من الشباب، الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمل تكاليف الكراء إلى جانب أعباء الحياة الأخرى، ليتحول السكن في ظل هذه الظروف من حق أساسي إلى عائق حقيقي أمام بناء أسرة مستقرة.
ما تعيشه الرباط وسلا اليوم يعكس أزمة أعمق من مجرد ارتفاع أسعار، إنها أزمة حكامة وتدبير، فإما تدخل عاجل يضع حداً لهذا الانفلات ويحمي الشباب، أو استمرار نزيف اجتماعي يهدد استقرار فئة واسعة من المجتمع.
تعليقات الزوار