الرشيدية: سكنيات الدولة خارج القانون وفوضى الاستغلال تضرب ممتلكات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتافيلالت

هبة زووم – الرشيدية
تكشف معطيات مثيرة عن اختلالات خطيرة في تدبير السكنيات الإدارية التابعة للدولة، والموضوعة رهن إشارة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بتافيلالت، حيث تحولت هذه الممتلكات العمومية إلى مجال مفتوح للاستغلال غير القانوني، في غياب أي تدخل حازم لوضع حد لهذه التجاوزات.
فمن أصل ست وحدات سكنية، لا يُستغل بشكل قانوني سوى مسكن واحد مخصص لمدير المؤسسة، فيما تُستغل خمس وحدات أخرى خارج الإطار القانوني، من طرف مستخدمين سابقين، بعضهم أحيل على التقاعد منذ سنوات طويلة، وآخرون غادروا المؤسسة نحو مناصب أخرى دون أن يُخلوا هذه السكنيات.
وتبرز حالات صادمة لمسؤولين سابقين احتفظوا بمساكن إدارية رغم ترقيهم إلى مناصب عليا بمكاتب جهوية أخرى، مثل ورزازات وسوس ماسة وتادلة ودكالة، في خرق واضح لمبدأ الانتفاع، بل واستفادة مزدوجة من سكن وظيفي في مقرات عملهم الجديدة.
ومن بين هذه المساكن، هناك وحدة سكنية تقع بجانب فندق “كنزي” الريصاني بشارع المسيرة الخضراء، والتي احتفظ بها رئيس مصلحة سابق رغم ترقيته إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات ثم إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة.
وتستمر تجاوزات مماثلة في المحطة التجريبية للمكتب حيث لا يزال رئيس مصلحة سابق يحتفظ بمسكنه رغم ترقيته إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة ثم إلى مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة.
هذه الحالات تمثل نوعًا من الجشع الإداري و عدم المسؤولية، حيث يُستغل السكن الوظيفي المخصص للمسؤولين في مناطق عملهم الجديدة، مما يعكس استخفافًا بمبدأ الانتفاع المشروع.
أما بالنسبة لبقية الوحدات السكنية، فالأوضاع لا تختلف كثيرًا، إذ تواصل مجموعة من هذه المساكن الاستغلال غير القانوني، ففي المحطة التجريبية للمكتب الجهوي لتافيلالت، بقي سكن وظيفي شاغرًا على الرغم من أن رئيس المصلحة الذي كان يشغله قد تم إحالة على التقاعد في 2016، ولم يسلم المفاتيح للإدارة التي كانت من المفترض أن تستفيد من السكن بعده.
بل على العكس، ظل السكن مغلقًا في وجه أي استفادة، رغم أن رئيس المصلحة الذي تولى المسؤولية قبله قد سلم المفاتيح للإدارة بعد إنهاء مهامه في إطار المغادرة الطوعية سنة 2005.
ومن الحالات المثيرة للانتباه أيضًا، السكن الوظيفي التابع لمصلحة تربية المواشي في الرشيدية، والذي ظل رئيس المصلحة السابق يحتفظ به رغم إحالتِه على التقاعد في 2014، وهو اليوم في حالة تدهور شديد بسبب قلة الصيانة وتعريته من عوامل الطقس، هذا الإهمال يمثل استهتارًا بالمال العام وحقوق المستفيدين الشرعيين من هذه المساكن.
إحدى الحالات الأكثر غرابة تتعلق بالسكن الذي يقع بالقرب من سكن المدير بحي المحيط، والذي استمر المستخدم المتقاعد في الإقامة فيه بعد إحالتِه على التقاعد منذ 2007، ثم وفاته في ما بعد، والمفاجأة تكمن في أن ورثته استمروا في استغلال السكن كما لو كان ملكًا خاصًا لهم، وهو ما يعكس فوضى في التعامل مع الممتلكات العامة.
إن استغلال هذه المساكن الإدارية خارج نطاق القانون يعكس حالة الفوضى الإدارية المستمرة في عدد من المؤسسات الحكومية، فالاستفادة غير القانونية من هذه الممتلكات تمثل إهدارًا للمال العام، وتجاهلًا للمسؤولية الإدارية والقانونية التي يجب أن تحكم إدارة الممتلكات التابعة للدولة.
كما أن غياب الرقابة وعدم محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات يعمق من مشكلة الاستغلال المزدوج، حيث يستفيد البعض من مزايا متعددة على حساب الآخرين وعلى حساب حقوق الدولة.
إن الوقت قد حان للتدخل العاجل من قبل الجهات المعنية لتصحيح هذه الوضعية، عبر إجراء تدقيق شامل في طريقة استغلال المساكن الإدارية التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، وتحديد المسؤولين عن هذه التجاوزات، كما يجب إعادة النظر في آليات إدارة هذه الممتلكات لضمان استخدامها بشكل قانوني وعادل.
ومن الضروري أن يترافق هذا مع إصلاحات واضحة في الرقابة على كيفية توزيع المساكن الوظيفية وتوجيهها إلى المستفيدين المستحقين الذين هم في حاجة ماسة إليها، بدلاً من أن تصبح مصدرًا للتجاوزات والممارسات غير القانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد