هبة زووم – حسن لعشير
تعيش جماعة تطوان خلال الأيام الأخيرة على إيقاع توتر متصاعد بين مكوّنات المجلس، بعد تفجّر الجدل حول صفقة تشذيب أشجار الشوارع، التي باتت موضوع تساؤلات حارّة من قبل المعارضة، خاصة مستشاري حزب العدالة والتنمية، الذين اعتبروا أن طريقة تفويت الصفقة محاطة بالكثير من الغموض.
وطالبت المعارضة بإلحاح من رئيس الجماعة، مصطفى البكوري، الكشف عن تفاصيل العملية والاعتمادات المالية المرصودة وهوية الشركة التي فازت بالصفقة، إضافة إلى توضيح ما إذا جرى الإعلان عن طلبات العروض وفق المساطر القانونية المعمول بها، ومدى احترام الأشغال للمعايير البيئية.
وبحسب مصادر من داخل المجلس، يرى مستشارو المعارضة أن عمليات التشذيب الجارية تُنفذ بطريقة “غير مهنية” تقوم على بتر جذوع الأشجار وتركها عارية من الأوراق، وهو ما يؤدي — حسب قولهم — إلى إحداث “ضرر بيئي واضح” وتشويه جمالي للفضاءات العمومية.
وشددت المعارضة على أن الأشجار ليست مجرد ديكور حضري، بل جزء من منظومة إيكولوجية تحتضن طيوراً وتساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين وتحسين جودة الهواء، محذّرة من أن التشذيب العشوائي يفقدها دورها الحيوي ويحوّل الشوارع إلى فضاءات إسمنتية بلا روح.
وتضيف المصادر نفسها أن الغموض بات يتكرر كل موسم للتشذيب منذ سنوات، دون أن تقدم الجماعة توضيحات بشأن ميزانية الصفقة، أو الجهة التي تشرف على التتبع التقني، أو مدى اعتماد خبراء في التشجير لضمان جودة التدخلات.
في المقابل، نفى نائب رئيس الجماعة وجود أي اختلالات، مؤكداً أن جزءاً من الأشجار التي تظهر “مجرد جذوع” تكون مصابة بفيروسات فطرية لا تنفع معها المعالجات الكيميائية، مما يفرض إزالة الأغصان المتضررة بشكل كامل لإتاحة المجال لنمو جديد وسليم.
وأضاف المسؤول الجماعي أن الصفقة تمرّ “وفق الضوابط القانونية” وتنفذها شركة متخصصة تتوفر على خبراء ومهندسين في البستنة، إلى جانب فرق تقنية تابعة للجماعة، وتحت إشراف السلطات الإقليمية التي “لا يمكن أن تسمح بارتكاب أي خطأ ذي طابع بيئي”.
وبين اتهامات المعارضة ودفاع الجماعة، يظل ملف تشذيب أشجار تطوان مفتوحاً على مزيد من الجدل، خاصة في ظل غياب تقرير رسمي يوضح للرأي العام حجم التدخلات، كلفتها، وأثرها البيئي.
وإلى حين صدور تلك التوضيحات، سيظل الموضوع أحد أبرز الملفات التي تعكس هشاشة التواصل داخل المجلس، وتضع علامات استفهام حول حكامة التدبير البيئي في المدينة.
تعليقات الزوار