هبة زووم – الرباط
أثار خروج اعتماد الزهيدي، رئيسة مجلس عمالة الصخيرات تمارة والمنتمية حديثاً لحزب التجمع الوطني للأحرار، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما طرحت سلسلة من التساؤلات بدت لكثيرين أقرب إلى محاولة استعطاف الرأي العام منها إلى قراءة مسؤولة للواقع.
الزهيدي، التي قضت ولاية كاملة داخل حزب العدالة والتنمية قبل أن تلتحق بحزب الأحرار قبل ثلاث سنوات فقط، قالت خلال لقاء حزبي بجهة الرباط – سلا – القنيطرة: “واش حنا درنا للمواطن شي حاجة باش يكون هذا الهجوم؟ واش حنا ضد المغاربة؟ واش جينا من شي كوكب آخر باش ندبّرو هاد البلاد؟”.
غير أن هذه التساؤلات لم تمر مرور الكرام، فقد اعتبرها عدد من المتابعين تنكّراً مكشوفاً للأسباب الحقيقية للاستياء الشعبي، خصوصاً في ظل ما يصفه الرأي العام بتضارب مصالح فجّ داخل الحكومة التي يقودها رئيس حزبها، وعجز واضح في ملفات حيوية كالتعليم والصحة وغلاء الأسعار الذي خنق الطبقة المتوسطة وأثقل كاهل الأسر المغربية.
ويرى مراقبون أن الزهيدي، التي انتقلت من المعارضة إلى قلب الحزب الحاكم، تدرك جيداً حجم الاحتقان الاجتماعي الناتج عن قرارات اقتصادية غير شعبية، وتعلم قبل غيرها حجم الجدل الذي لازم عدداً من وزراء الحكومة، لكن خطابها الأخير بدا وكأنه محاولة لتبييض الصورة أو تبرئة الذات عبر تحويل الأنظار نحو “خصوم سياسيين”.
أما تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي فكانت أشد حدّة، إذ اعتبر البعض أن خطاب الزهيدي يكشف فصلاً جديداً من الخطاب السياسي المنفصل عن الواقع، بل ذهب أحدهم ساخراً إلى القول: “الرسالة واضحة… ديرو لّي بغيتو، وحنا حتى نطلعوا نديرو اللي بغينا. صبروا وسكتوا وصافي”.
في النهاية، كشفت خرجة الزهيدي شيئاً واحداً: أن جزءاً من طبقة سياسية ما يزال يعيش في فقاعة، ويعتقد أن المغاربة يمكن إقناعهم بخطابات عاطفية فارغة بينما الواقع يصرخ بعكس ذلك، والحقيقة تبقى بسيطة: أن الشعب لم يعد يقبل أن يعيش السياسة كحكاية خيالية بينما جيبه يصرخ بالحقيقة.
وبين خطاب يطلب التعاطف، وواقع يطالب بالمحاسبة، يبقى السؤال الأكبر: هل يستوعب السياسيون حجم التحوّل في وعي المواطنين؟ أم أن بعضهم ما يزال يعتقد أن الزمن السياسي القديم لم ينته بعد؟
تعليقات الزوار