زيارات مباغتة في سوق الأعلاف.. مجلس المنافسة يقتحم أكثر القطاعات حساسية في السلسلة الغذائية

هبة زووم – الدار البيضاء
في خطوة غير مسبوقة تعكس تشدد مجلس المنافسة في مواجهة تتحوّل إلى ظاهرة بنيوية تمس الأمن الغذائي، أعلن المجلس أنه نفّذ، أمس الخميس 5 نونبر 2025، عمليات زيارة مباغتة وحجز واسعة استهدفت خمسة فاعلين كبار بسوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن، إضافة إلى الأسواق المترابطة معها، وعلى رأسها سوق الكتاكيت، الذي يُعد أحد أهم الحلقات المؤثرة في أسعار الدواجن والبيض بالمغرب.
التحرك المفاجئ، الذي تم بتنسيق كامل مع وكيل الملك ومؤازرة ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يأتي، وفق بلاغ مجلس المنافسة، بناء على شبهات قوية بوجود ممارسات احتكارية أو اتفاقات غير مشروعة قد تكون ساهمت في اضطراب الأسعار وارتفاع كلفة الإنتاج في قطاع يعتبر شرياناً رئيسياً للأمن الغذائي الوطني.
ورغم حجم العملية وحساسيتها، رفض المجلس الكشف عن هوية الشركات المعنية بالزيارات والحجز، متذرعاً بـ احترام حقوق الدفاع وتمكين الفاعلين المستهدفين من كامل الضمانات القانونية قبل إصدار أي حكم أو تقديم أي تصريح علني.
ويشير المجلس إلى أن تنفيذ عمليات المداهمة لا يعني بالضرورة ثبوت المخالفات، وأن الملف ما يزال في مرحلة التحقيق الأولي، حيث ستتكلف الهيئات التداولية لاحقاً بالبث النهائي في القضية، لكن فقط بعد استكمال مسطرة دقيقة وتواجهية، تُحترم فيها قواعد النزاهة والشفافية.
ويُجمع خبراء الاقتصاد على أن سوق الأعلاف والكتاكيت من أكثر الأسواق التي تشهد اتهامات بتنسيق الأسعار أو خلق وضعيات احتكارية، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة التي عرفت تقلبات كبيرة في أسعار الدواجن، مما أثر بشكل مباشر على جيوب المستهلكين.
وتأتي هذه العملية في لحظة توتر، حيث يُتهم بعض الفاعلين الكبار بالتحكم في العرض وخلق اختناقات مصطنعة، ما قد يؤدي إلى رفع الأسعار وتضييق الخناق على المربين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري للقطاع.
ويتوفر مجلس المنافسة، طبقاً للمادة 16 من القانون 20.13، على جهاز خاص للبحث والتحقيق يُمكّنه من تنفيذ زيارات مباغتة وحجز مستندات وأجهزة إلكترونية، طبقاً لصلاحيات واسعة يمنحها له القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وتُعد المادة 72، التي استندت إليها العملية، من أقوى الأدوات القانونية التي يملكها المجلس، إذ تتيح له اقتحام مقرات الشركات وجمع الأدلة في عين المكان، وهي آلية لا تُستخدم إلا عندما تكون الشبهات جدية وذات تأثير محتمل على السوق.
التحركات الأخيرة تطرح سؤالاً عريضاً: هل نحن أمام بداية مواجهة مفتوحة مع لوبي قوي يُتهم منذ سنوات بالتحكم في مفاصل قطاع الدواجن؟
فالمجلس كان في أكثر من مناسبة محط انتقادات تتعلق ببطء التدخل أو محدودية التأثير، غير أن العملية الحالية تعكس – على الأقل في ظاهرها – إرادة جديدة في الذهاب بعيداً في مراقبة سلاسل الإنتاج الأساسية، خاصة تلك التي تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمغاربة.
ويبقى الرهان اليوم على قدرة المجلس في المضي قدماً دون ضغوط، واستكمال التحقيقات بشفافية، واتخاذ قرارات قد تُعيد ترتيب التوازنات داخل سوق ظل لفترة طويلة خارج دائرة الفحص الحقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد