سطات.. مبادرة إنسانية لإيواء المشردين وسط مخاوف من مخاطر صحية خلال عملية النقل

هبة زووم – الرباط
تشهد مدينة سطات خلال الأيام الأخيرة موجة برد قارس دفعت مندوبية التعاون الوطني، بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية، إلى إطلاق حملة واسعة لإيواء الأشخاص في وضعية تشرد، في خطوة إنسانية تهدف إلى حماية هذه الفئات الهشة من المخاطر المناخية القاسية التي فاجأت المنطقة ليلاً.
وانخرطت في هذه العملية فرق متنوعة من المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، إلى جانب أعوان السلطة ومجموعة من الفاعلين الاجتماعيين الذين جابوا شوارع المدينة وساحاتها وأركانها المهجورة، بحثاً عن الأشخاص الذين يتخذون من الأرصفة والأماكن الفارغة مأوى لهم.
وقد عملت هذه الفرق، طوال ساعات الليل، على نقل المستهدفين إلى مركز الأشخاص دون مأوى قار، التابع للمركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات بسطات، حيث يتم توفير التدفئة والرعاية الأولية لهم، إلى جانب خدمات اجتماعية موجهة لتحسين ظروفهم المؤقتة.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه إنساني يهدف إلى تعزيز حماية الفئات الضعيفة وصون كرامتها، خصوصاً في ظل الأجواء الباردة التي تعيشها عدة مناطق بالمغرب.
كما تأتي في إطار تعبئة مؤسساتية تستحضر روح التضامن والمسؤولية المشتركة، وتشجع على التعاون بين مختلف المتدخلين لخدمة المصلحة العامة.
ورغم الإشادة الواسعة بهذه المبادرة، فقد أثار فاعلون في الشأن المحلي مخاوف حقيقية ترتبط بالجانب الصحي، خاصة مع احتمال وجود حالات تحمل أمراضاً معدية داخل صفوف الأشخاص المشردين أو مرضى اضطرابات نفسية ممن يعيشون في ظروف تنعدم فيها شروط الوقاية الأساسية، وعلى رأسها النظافة.
ويحذر هؤلاء المتتبعون من أن عملية تجميع ونقل المستفيدين بشكل جماعي داخل سيارات الإسعاف أو مركبات التعاون الوطني، دون احترام المعايير الصحية الضرورية، قد تحمل مخاطر انتشار العدوى أو تفاقم الحالات المرضية.
كما نبّه عدد من المختصين إلى أن التدخل الموسمي، رغم أهميته، يظل حلاً مؤقتاً، إذ إن عدداً كبيراً ممن يتم إيواؤهم يعودون مجدداً إلى الشارع بعد انقضاء موجة البرد، مما يعمّق معاناتهم الصحية والنفسية ويعيد إنتاج الأزمة نفسها عاماً بعد آخر.
وبين إشادة بالبعد الإنساني ومخاوف من تداعيات صحية غير محسوبة، تظل مبادرة سطات محطة تعكس حاجة ملحّة إلى استراتيجية أكثر شمولية لإدماج الأشخاص دون مأوى، تقوم على المواكبة الصحية والنفسية وإعادة الإدماج الاجتماعي، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية التي تفرضها تقلبات الطقس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد