هبة زووم – الرباط
وفاءً لنهجه النقدي الصارم، واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تشريح أعطاب المشهد السياسي المغربي، واضعًا هذه المرة العملية الانتخابية تحت مجهر التساؤل والشك المشروع.
مناسبة هذا الموقف كانت الخروج المتأخر لوزارة الداخلية، التي تفضّلت – في توقيت وصفه كثيرون بالملتبس – بتذكير المواطنين بقرب انتهاء أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية، دون أن يواكب ذلك أي مجهود تواصلي أو تحسيسي حقيقي.
وفي تدوينة نارية، لم يُخفِ اليحياوي استغرابه مما اعتبره غيابًا مقصودًا للإرادة في توسيع القاعدة الناخبة، مشيرًا إلى أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى حملة إخبار، ولا حتى إلى دعوة جادة للمشاركة السياسية، بل لا يعدو أن يكون إشعارًا متأخرًا، أُطلق في لحظة تُغلق فيها الأبواب أكثر مما تُفتح.
ويرى اليحياوي، استنادًا إلى ما يسميه بعض العارفين بـ”كواليس التدبير الانتخابي”، أن هذا التأخير ليس بريئًا، بل يدخل ضمن منطق مدروس، مفاده أن التسجيل المكثف – خصوصًا في صفوف الشباب – قد يقود إلى تصويت فعلي، وهو ما قد يربك الحسابات المسبقة في ظل عزوف متزايد، وسخط واضح على الأحزاب، وتشكيك متنامٍ في مصداقية النتائج.
وبلغة لا تخلو من السخرية السوداء، يذهب الباحث إلى أن الإبقاء على نفس الكتلة الناخبة، دون إضافات نوعية أو عددية، يظل الخيار الأسهل لضبط مخرجات الاقتراع، وتفصيل النتائج على المقاس المطلوب، بدل المجازفة بكتلة جديدة غير مضمونة السلوك الانتخابي.
وعن سؤال النوايا، لا يتردد اليحياوي في التعبير عن شكه الصريح، معتبرًا أن تاريخ تدبير الانتخابات في المغرب كفيل بتغذية هذا الارتياب، لا سيما في ظل تراكم تجارب سابقة تركت أثرًا عميقًا في الوعي الجماعي للمواطنين، ورسّخت فجوة الثقة بين المجتمع والمؤسسات المشرفة على الاستحقاقات.
أما بخصوص مآلات الانتخابات المقبلة، فيعلن اليحياوي نفسه ضمن “معسكر الشاكين”، ليس بدافع العدمية السياسية، بل استنادًا إلى معرفة دقيقة بالخرائط المحلية، حيث – كما يقول – يمكن التنبؤ سلفًا بمن سيترشح، ومن سيُصوَّت عليه، ومن سيخرج فائزًا، خاصة في مناطق وصفها بـ”الهامش المنسي”، حيث تُدار السياسة بمنطق العلاقات أكثر من البرامج، وبحسابات النفوذ أكثر من الإرادة الشعبية.
هكذا، لا يطرح اليحياوي مجرد موقف معارض، بل يضع سؤال الانتخابات ومعناها الحقيقي في صلب النقاش العمومي: هل نريد اقتراعًا يوسّع المشاركة ويعيد الثقة؟ أم مجرد طقس دوري مضبوط الإيقاع، محدود النتائج، ومحكوم بسقف لا يُسمح بتجاوزه؟
تعليقات الزوار