النواصر: انتخابات جزئية بدار بوعزة على أنقاض الفشل الإداري وصمت غير مفهوم للعامل بنحيون

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش جماعة دار بوعزة، التابعة لإقليم النواصر، على إيقاع انتخابات جزئية محتدمة، بعد الاستقالة المفاجئة للرئيسة زينب التازي، التي لم يمر على انتخابها سوى عام واحد، في واقعة تعكس عمق الارتباك الذي يطبع تدبير واحدة من أكثر الجماعات حساسية داخل جهة الدار البيضاء–سطات.
السباق الانتخابي، الذي انحصر إلى حدود الساعة في منافسة ثلاثية بين حزب الأصالة والمعاصرة ممثلاً في الميلودي مشكور، وحزب النهضة والفضيلة ممثلاً في الحسن الفرقي، والاتحاد الدستوري ممثلاً في عبد الله بنهنية، لا يخفي حقيقة أن دار بوعزة لا تعاني من أزمة أسماء أو مرشحين، بقدر ما تعاني من أزمة حكامة وقرار مستقل.
الجماعة، التي راكمت خلال الولاية الحالية سلسلة من الهزات السياسية، ما تزال تعيش على وقع إرث ثقيل من الإقالات والاختلالات، بعدما أطاحت تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية بالرئيس السابق وعدد من نوابه، بسبب تضارب المصالح وممارسات وُصفت بسوء التدبير، دون أن يترجم ذلك إلى مسار إصلاحي واضح يقطع مع منطق العبث.
وفي مشهد لا يخلو من دلالات انتخابية مقلقة، أقدم أحد المرشحين، يوم 31 دجنبر، على تسديد رسوم جبائية متراكمة منذ سنة 2001، بقيمة تناهز 22 مليون سنتيم، في خطوة تطرح أكثر من سؤال حول توقيتها، وحول ما إذا كانت الضرائب المتأخرة تُؤدى بدافع المواطنة، أم تُستعمل كورقة ضغط وانتخاب مسبق خارج أي منطق أخلاقي أو سياسي سليم.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ سجلت مصالح وزارة الداخلية، في الآونة الأخيرة، تشييد مشاريع عشوائية، من بينها مقهى وحمام داخل أحد الدواوير التابعة للجماعة، في خرق سافر لقوانين التعمير، يكشف هشاشة المراقبة، وتراخي سلطة الوصاية في فرض احترام القانون داخل نفوذ ترابي يُفترض أنه يخضع لتتبع خاص بحكم موقعه وثقله.
وإذا كان المنتخبون يتحملون جزءًا من مسؤولية هذا الوضع، فإن ما يحدث داخل جماعة دار بوعزة لا يمكن فصله عن مسؤولية عامل إقليم النواصر، بنحيون، الذي يظل، بحكم موقعه الدستوري والإداري، الضامن الأول لحسن سير المؤسسات الجماعية، والساهر على احترام القانون وحماية المسار الديمقراطي المحلي من الانحراف.
فدار بوعزة، بما تمثله من رهان عمراني واقتصادي واستراتيجي داخل جهة الدار البيضاء–سطات، ليست في حاجة إلى إعادة تدوير الوجوه أو إنتاج نفس النخب المتصارعة، بقدر ما تحتاج إلى تحصين القرار المحلي من منطق النفوذ والصفقات، وضمان حد أدنى من الاستقلالية والشفافية في تدبير شؤونها.
ما وقع في دار بوعزة منذ تعيين العامل بنحيون لا يمكن اختزاله في “زوبعة عابرة” أو خلاف سياسي ظرفي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على التقاط الإشارات في وقتها، واحتواء الاختلالات قبل أن تتحول إلى احتقان مفتوح.
فتكلفة كسر منتخب يُنظر إليه كـ”نظيف اليد”، ودفعه إلى المغادرة في صمت، قد تكون أكبر بكثير من كلفة تصحيح المسار حين لا يزال ذلك ممكنًا.
اليوم، يراقب سكان دار بوعزة هذا المشهد بقلق مشروع، وهم يتساءلون: هل ستفرز هذه الانتخابات مجرد رئيس جديد، أم فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للحكامة المحلية؟ وهل تلتقط سلطة الوصاية الرسالة، أم تواصل سياسة إدارة الأزمة إلى أن تنفجر؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد