العرائش: هكذا تحولت الملفات الإدارية إلى ساحة اختبار سياسي في عهد العامل بوعاصم العالمين؟
هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش العرائش منذ سنوات على وقع بيروقراطية بطيئة، تُشبه التعذيب الإداري أكثر من كونها آلية تسيير.
تحت إشراف العامل بوعاصم العالمين، تتجول الأوراق الرسمية من مكتب إلى آخر، لتقضي شهراً كاملًا بين التواقيع والختمات، قبل أن تعود إلى نقطة الانطلاق، وكأنها تجربة لاختبار صبر المواطنين.
في هذا المناخ، يُصبح “الميز الداخلي” مفهوماً مرعباً؛ إذ يحدّد مصير الملف حسب الاسم، الأصل الاجتماعي، اللهجة، وربما حتى رائحة العرق.
أصحاب النفوذ أو المحظوظون يحظون بمعاملة سريعة، بينما المواطن العادي يُجبر على الانتظار الطويل، ويواجه بتعابير الاستهتار مثل “عَوْدْ غَدّا” و”سير دْبّر راسك”.
هذه الممارسات لا تقتصر على تعقيد المساطر الإدارية فحسب، بل تحمل طابع الغبن الاجتماعي والسياسي، حيث يشعر المواطن وكأنه عبء، غير مرئي، وأحياناً مجرد رقم في دفتر موظف لا يلتزم بالحياد.
الآيات القرآنية المعلقة في بعض الإدارات، بدل أن تكون رمزاً للعدل والرقابة، تصبح شاهدة صامتة على فشل الإدارة في حماية حقوق الناس.
وتزداد الأمور تعقيداً حين يُستخدم التعمير والبناء كأداة للضغط السياسي أو تصفية الحسابات، وملف أحمد الوهابي يبرز هذا التداخل بين الإدارة والسياسة؛ إذ يكشف أن التراخيص ليست مجرد أوراق قانونية، بل قد تتحول إلى سلاح يُستعمل في اللحظة المناسبة.
يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر المواطن العرائشي رهينة بيروقراطية بطيئة وقرارات متأثرة بالانتماءات السياسية؟ وهل ستتمكن السلطة المحلية من إعادة ثقة المواطن في مؤسساتها، أم سيظل “الميز الداخلي” وسيلة لفرز المواطنين على أساس النفوذ والانتماء؟