هبة زووم – الرشيدية
عادت أزمة الأزبال بالرشيدية لتطفو على السطح، لتكشف مرة أخرى عن سوء التسيير الفاضح لقطاع النظافة بالجماعة المحلية.
المدينة التي يفترض أن تكون نموذجًا للخدمات العمومية تحولت إلى مطرح للنفايات، بينما الميزانية تتضخم بلا نتيجة فعلية على الأرض، والساكنة تصارع يوميًا الروائح الكريهة ومخاطر الأزبال الصحية.
الغريب أن الأزمة تبدأ من المسؤول المفوض للقطاع داخل المجلس الجماعي، الذي حول قطاع النظافة إلى أداة لجمع الأصوات السياسية، عبر تشغيل عمال عرضيين لا يقدّمون أي خدمات حقيقية، في حين تظل الرواتب والمخصصات تُصرف بلا أي أثر ملموس، هذا النمط من التسيير يعكس اختلالًا خطيرًا في الحكامة واستغلالا فاضحا للمال العام.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات عديدة حول مدى مطابقة لوائح العمال المشغّلين مع الواقع الفعلي على الأرض، وهل هناك رقابة حقيقية من طرف الوالي أو الأجهزة المختصة، أم أن الوضع سيظل محميًا وراء نفوذ سياسي ومصالح شخصية؟
الفاعلون المدنيون بالمدينة طالبوا مرارًا بفتح تحقيق شامل في كيفية تسيير قطاع النظافة، وتدقيق الأسماء المشغلة، ومطابقة الميزانية مع الواقع العملي، معتبرين أن استمرار الوضع بهذه الطريقة إهانة للمواطن وتهديد مباشر لصحته.
أما الأخطر، فهو أن الأزمة تكشف عن خلل بنيوي في طريقة تفويض القطاع وتشغيل العمال، حيث أصبح التفويض وسيلة للسيطرة السياسية بدل تحسين الخدمات، وتظل مصالح السكان مهددة، بينما المسؤولون يواصلون التسيير من مكاتبهم المكيفة بعيدًا عن الواقع الفعلي.
إن استمرار هذا الوضع يكشف فشلًا صارخًا في المراقبة والمحاسبة، وعدم قدرة المجلس على تفعيل صلاحياته في إدارة قطاع حيوي. والساكنة لم تعد تتحمل تصريحات مكررة عن “دينامية جديدة”. أو وعود بالإصلاح، فهي تطالب بأفعال ملموسة، وتنفيذ المهام الموكلة للعمال على الأرض، وليس مجرد أرقام على الورق.
الأزمة في الرشيدية ليست مجرد أزبال متناثرة، بل مرآة فاضحة لفشل تسيير القطاع وانحراف آليات التفويض، واستمرار نظام يحمي أصحاب النفوذ على حساب صحة وكرامة المواطنين.
وكل تأجيل أو إخفاء للحقائق، لن يغير الواقع المرير، فالساكنة تنتظر محاسبة المسؤولين، وضمان عمل فعلي للعمال، وتحويل المدينة من مطرح للنفايات إلى فضاء نظيف وآمن.
تعليقات الزوار