اليحياوي يشرّح “ظاهرة ترامب”: رئيس لا يميّز بين حكّام العرب والغرب والإهانة لغة السياسة الجديدة

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى تحليلاته الفكرية العميقة، لكن هذه المرة خارج سياق الهموم الوطنية، من خلال تدوينة لافتة قدّم فيها قراءة تشريحية لسلوك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، باعتباره ظاهرة سياسية غير مسبوقة في تعاطيها مع الحكّام عبر العالم.
ويرى اليحياوي أن ترامب كسر، بشكل فجّ وصادم، كل الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، بعدما جعل من الاحتقار العلني للحكّام – عرباً كانوا أم غربيين – أسلوباً ثابتاً في تعامله السياسي.
فبحسب التدوينة، لم يعد ثمة تمييز بين حكّام أنظمة سلطوية وحكّام ديمقراطيات عريقة؛ الجميع، في نظر ترامب، سواء أمام لسانه السليط ونزعته الاستعراضية.
ويشير الباحث إلى أن ترامب لم يكتفِ بإهانة الحكّام العرب وشتمهم في مناسبات علنية، بل ذهب أبعد من ذلك حين وجّه الإهانات نفسها لحكّام غربيين، وجهاً لوجه، وهم جالسون أمامه، بل وأمام عدسات الكاميرات، في مشهد غير مألوف في العلاقات الدولية، وهو ما جعل الكراسي السياسية، كما يعبّر اليحياوي، تبدو هشّة وقابلة للعبث بها وفق مزاج رئيس لا يعترف إلا بمنطق القوة والابتزاز.
وفي قراءة لافتة، يستثني اليحياوي إسرائيل من هذا السلوك، معتبراً أنها الحالة الوحيدة التي “تلوي ذراع ترامب”، لحكمة يصفها بالغامضة، في إشارة إلى اختلالات واضحة في ميزان القوة والتأثير داخل السياسة الأمريكية نفسها.
الأخطر، وفق التحليل، أن الحكّام لم يعودوا يخشون فقط قرارات ترامب أو نزواته السياسية، بل باتوا يخشون لسانه وإمكانية إحراجهم العلني أمام شعوبهم.
وهو إحراج، يقول اليحياوي، يجد صداه لدى شعوب باتت تتشفّى في حكّامها، وترى في سلوك ترامب نوعاً من “العدالة الكونية الساخرة”، وكأن دعاءها استُجيب بأن يأتي رجل طائش ومغرور، يذيق الحكّام من الكأس نفسها التي يذيقونها لشعوبهم.
ويخلص هذا التحليل إلى أن ظاهرة ترامب لا يمكن اختزالها في شخص أو أسلوب فجّ، بل تعكس تحوّلاً أعمق في النظام الدولي، حيث تتراجع القيم الدبلوماسية لصالح منطق الإهانة العلنية، وتتحوّل السياسة إلى عرض إعلامي يُدار على حساب هيبة الدول وكرامة الشعوب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد