الدار البيضاء: السبيطي يفضح خبايا مقاطعة سيدي بليوط ويضع كنزة الشرايبي أمام مرآة الحقيقة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
شهدت الدورة العادية لشهر يناير بمقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء توترًا غير مسبوق وحربًا كلامية محتدمة بين المستشار السبيطي ورئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي، تكشف عن هشاشة التدبير المحلي وإشكالات إدارة المال العام.
في تدخله المباشر، وجه السبيطي اتهامات صريحة حول مبالغ مالية لم تُدفع بالكامل من طرف إحدى المواطنات، حيث أشار إلى مبلغ 5500 درهم كالباقي، مستفسرًا: “واش نسولك واش عطاتهم ليك مباشرة ولا أشنو”، في إشارة واضحة إلى غياب الشفافية في متابعة الأداء المالي للساكنة.
الرد الرسمي لرئيسة المقاطعة اقتصرت على التحصن بالمساطر القانونية، معتبرة أن الكلام يمثل تشهيرًا، وأن جميع التفاصيل مدونة في محضر الدورة ويستوجب المتابعة.
لكن السبيطي لم يتراجع، مؤكّدًا أن المساءلة ليست مجرد مستندات مكتوبة بل مسؤولية حقيقية أمام المال العام والساكنة، مضيفًا: “كلنا سواسية، خصها تخلص وهي ما خلصاتهش، وانا مسرقتش وما حطيتش يدي على المال العام”.
الحوار احتدم أكثر حين شدد السبيطي على أن إدارة المقاطعة تواجه إخفاقات متعددة، مشيرًا إلى أن هذه الحالة ليست منفردة، بل مجرد نموذج من عشرات النقاط التي لم تُتَدار بالشكل الصحيح، وأن المال العام يُنفق بلا نتيجة ملموسة على حياة المواطنين.
هذه المواجهة تكشف بجلاء عن أزمة الثقة بين المسؤولين المنتخبين والمواطنين، وعن غياب الرقابة الفعلية والتدبير الرشيد للموارد المالية، حيث يتحصن البعض خلف المساطر واللوائح لتبرير الإخفاقات، في حين يدفع المواطن الثمن باهظًا.
كما أنها تعكس تحديًا حقيقيًا للمساءلة المحلية، خصوصًا أن النقاش العام يطالب بتحويل محاضر الدورات إلى أدوات فعلية للرقابة، وليس مجرد أوراق تحفظ على الرفوف، وتشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين على الأداء المالي والإداري، بما يعيد هيبة المؤسسات ويصون المال العام.
في سياق يشهد فيه المغرب نقاشًا متزايدًا حول ربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية المحلية، تبرز الدورة الأخيرة لسيدي بليوط نموذجًا صارخًا لكيفية إهمال المال العام وإدارة الموارد بطريقة تفتقد للجدية والمصداقية، وهو ما يضع السؤال الأكبر: هل ستبقى المحاضر مجرد حبر على ورق أم أن هناك إرادة حقيقية لتفعيل المحاسبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد