واحات زاكورة تختنق والساكنة تستجدي “طلقة ماء” لإنقاذ ما تبقى والعامل ودان خارج التغطية
هبة زووم – محمد خطاري
لم تعد أزمة العطش بجماعة الروحا، بإقليم زاكورة، مجرد نتيجة حتمية للجفاف أو تقلّبات المناخ، بل أضحت نتاجًا مباشرًا لاختيارات إدارية غامضة، تضع العامل محمد علمي ودّان في صلب دائرة المساءلة، باعتباره المسؤول الترابي الأول عن تدبير الشأن الإقليمي، وصاحب القرار في التنسيق بين القطاعات المتدخلة في ملف حيوي بحجم الماء.
في إقليم وُسِم تاريخيًا بكونه واحة للحياة، تحوّل الماء اليوم إلى امتياز نادر، والواحة إلى مجال مهدد بالاندثار، في ظل غياب رؤية واضحة لتدبير الموارد المائية، وتأخر قرارات استعجالية كان من المفروض اتخاذها منذ أولى مؤشرات الخطر.
ساكنة جماعة الروحا، التي تعيش أساسًا على الفلاحة المعيشية، لم تخرج للاحتجاج، ولم ترفع سقف المطالب، بل وجّهت ملتمسًا جماعيًا بسيطًا: إطلاق “طلقة مائية” استثنائية من واد درعة لإنقاذ المزروعات والنخيل. مطلب لا يحتاج إلى لجان مركزية ولا إلى دراسات معقدة، بقدر ما يحتاج إلى قرار إداري شجاع.
غير أن الصمت الذي قوبل به هذا النداء، يعكس مرة أخرى النهج الذي طبع تدبير العامل محمد علمي ودّان، والذي توصف اختياراته محليًا بكونها غير مفهومة، ومرتبكة، وتفتقر للبعد الاستباقي، خاصة في الملفات المرتبطة بالمجال الواحي والمخاطر المناخية.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من المسؤول عن ترك واحات الروحا تواجه الجفاف وحدها؟ هل هو المناخ فقط؟ أم أن الأمر يتعلق بتقصير في استعمال الصلاحيات المخولة للعامل، وغياب تنسيق فعلي بين المصالح، وتأخر غير مبرر في تفعيل آليات التدخل الاستعجالي؟
الأخطر أن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط موسماً فلاحياً، بل يضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي، ويدفع الساكنة نحو الهجرة القسرية، في تناقض صارخ مع خطاب العدالة المجالية، ومع التوجيهات الرسمية التي تجعل من حماية الواحات أولوية وطنية.
إن تحميل المسؤولية للعامل محمد علمي ودّان ليس موقفًا عدائيًا، بل مطلبًا ديمقراطيًا مشروعًا، لأن السلطة الترابية ليست منصبًا تشريفيًا، بل وظيفة مرتبطة بالقرار والنتائج. وحين تفشل الاختيارات، أو تغيب القرارات، تصبح المساءلة واجبًا، لا ترفًا إعلاميًا.
اليوم، لا تنتظر ساكنة الروحا بلاغات مطمئنة ولا تبريرات تقنية، بل تنتظر فعلًا ملموسًا يعيد الحياة إلى الواحة، أما الاستمرار في سياسة الانتظار، فمعناه الواضح: التفريط في مجال واحي، والتواطؤ بالصمت مع اندثاره.
