هبة زووم – خريبكة
لم تعد الحفر المنتشرة في شوارع وطرق مدينة خريبكة مجرد أعطاب عرضية أو آثار جانبية لتقادم الزمن، بل تحولت إلى سمة بنيوية تعكس تدهورًا مقلقًا في البنية التحتية، ومرآة صريحة لفشل واضح في مراقبة وتتبع الأشغال العمومية.
فمن مخارج المدينة إلى وسطها الحضري، تتكرر المشاهد نفسها: طرق محفّرة، أشغال ترقيعية سرعان ما تنهار مع أولى التساقطات المطرية، وأزقة تتحول في ظرف ساعات إلى أوحال ومستنقعات، في استخفاف تام بسلامة المواطنين وممتلكاتهم.
هذا الوضع يطرح أسئلة حارقة حول نجاعة عمليات المراقبة، وحول الجهات التي تسلم الأشغال رغم هشاشتها، وحول غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة في مشاريع تستهلك المال العام دون أن تصمد أمام اختبار بسيط اسمه المطر.
أحد السكان عبّر بسخرية مرة عن واقع المدينة قائلاً: “إذا كان الحديث عن التنمية في خريبكة، فهي تتجلى في الحفر والردم والأشغال الترقيعية. ما إن تنزل قطرات من المطر حتى تنكشف الحقيقة، وتغرق الأزقة في الفوضى”.
مواطن آخر لم يُخفِ غضبه، محمّلًا المسؤولية لما سماه التدبير العاجز للشأن المحلي، قائلاً: “كلما سقطت أمطار الرحمة إلا وظهرت العيوب وافتُضحت الاختلالات، ما نعيشه اليوم نتيجة غياب رؤية تنموية حقيقية، وهيمنة المصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة”.
إن ما تعانيه خريبكة اليوم لا يمكن فصله عن منظومة إصلاحات تفتقر للجودة، حيث تُنجز الأشغال بمنطق الكم لا الكيف، وتُغيب معايير المتانة والاستدامة، رغم أن البنية التحتية تشكل ركيزة أساسية لأي تنمية منشودة، سواء تعلق الأمر بشبكة الطرقات، أو الإنارة العمومية، أو النظافة، أو حسن تدبير مجاري المياه العادمة.
أمام هذا الواقع، لم يعد كافيًا الحديث عن برامج وإصلاحات على الورق، بل بات مطلوبًا تدخل عاجل وحازم من المصالح المختصة لفتح تحقيق جدي في الاختلالات المسجلة، ومساءلة كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه، لأن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط لصورة المدينة، بل يهدد سلامة المواطنين ويهدر المال العام دون حسيب أو رقيب.
تعليقات الزوار