هبة زووم – الرباط
تواجه كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في المغرب تحديات حقيقية تتعلق بتسيير القطاع، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار السردين التي شهدت قفزات غير مسبوقة في السوق المغربية، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد ما بين 40 و50 درهمًا.
ومع القرارات الأخيرة التي اتخذتها كتابة الدولة، والتي شملت تقييد تصدير السردين، يطرح العديد من المواطنين والمراقبين تساؤلات حول جدوى هذه الإجراءات في مواجهة الزيادة المفرطة في الأسعار، ومدى تأثيرها الفعلي على تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة.
على الرغم من القرار الذي اتخذته كتابة الدولة في فبراير 2026 بتقييد تصدير السردين بهدف ضمان تزويد السوق الوطنية وتوفير المادة الأساسية للمغاربة، إلا أن الواقع يظل مغايرًا تمامًا.
ففي الوقت الذي تم فيه تقييد تصدير السردين، ارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ، مما يزيد من معاناة الأسر المغربية التي كانت تأمل أن تسهم هذه القرارات في خفض الأسعار وتحسين قدرتها الشرائية.
إن الزيادة الكبيرة في أسعار السردين إلى ما بين 40 و50 درهمًا للكيلو، على الرغم من اتخاذ مثل هذه القرارات، يعكس عدم كفاية الإجراءات التي تتخذها كتابة الدولة للصيد البحري.
فالقرار بالتأكيد لا يحقق أهدافه المعلنة، وهو ضمان تموين السوق الوطني بأسعار معقولة، بل يبدو أن هذه القرارات تظل محدودة الأثر على أرض الواقع، بل قد تُعتبر كحلول ترقيعية لم تعالج الجذور الحقيقية للأزمة.
في ظل قيادة زكية الدريوش لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرتها على تنفيذ سياسات فعالة تواكب التحديات المتزايدة في القطاع.
فالتسيير تحت قيادتها لم يخلُ من الانتقادات بشأن تراجع الأداء، بما في ذلك عدم القدرة على كبح جماح ارتفاع أسعار الأسماك الأساسية مثل السردين.
هذه الانتقادات تتزايد في ظل حالة من عدم الاستقرار التي يعيشها القطاع، والتي تؤثر بشكل مباشر على القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، وعلى موازين الأسر المغربية التي تشكل السردين أحد المواد الغذائية الأساسية في طعامها اليومي.
من المؤسف أن القرارات المتخذة في هذا الصدد تتناقض مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، حيث تظل الأسعار مرتفعة، ولا يُظهر القطاع أي مؤشر ملموس على تحسن في توفير السلع بأسعار معقولة.
ورغم محاولات الحكومة عبر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تحديد الحصة المتاحة للتصدير، إلا أن غياب التنسيق بين السياسات الحكومية ومطالبات المواطنين لا يزال يعيق تقديم حلول جذرية، فالأمر يتطلب تدخلًا أشمل يشمل تعزيز قدرات الموانئ في توفير الأسماك بأسعار معقولة، وضمان رقابة صارمة على الأسعار والتوزيع.
على الرغم من أن الحكومة تسعى من خلال هذه السياسات إلى دعم السوق المحلي، إلا أن الزيادة في الأسعار تؤثر بشكل كبير على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي تعتبر السردين من الوجبات الأساسية في نظامها الغذائي.
هذه الزيادة في الأسعار تفاقم من معاناة هذه الطبقات، ويجعل من الصعب عليهم الوفاء باحتياجاتهم اليومية، في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، هنا يبرز السؤال: ما الفائدة من اتخاذ قرارات مثل تقييد التصدير إذا لم تساهم في تقليل الأعباء المعيشية للمواطنين؟
إن القرارات التي تتخذها كتابة الدولة للصيد البحري، رغم أهميتها الظاهرة، تظل غير كافية لمواجهة الأزمة الحقيقية في قطاع الصيد البحري.
ما يريده المواطن المغربي اليوم ليس فقط تقييد التصدير، بل حلولًا جذرية على أرض الواقع، تتمثل في تنظيم الأسعار، تعزيز المراقبة على الأسواق، وضمان استدامة الصيد البحري من خلال سياسات فعالة تحمي الثروة السمكية وتراعي المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وتظل القرارات التي اتخذتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري غير كافية في مواجهة التحديات التي يعاني منها المواطن المغربي، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار السردين.
وفي ظل تسيير زكية الدريوش، يبقى القطاع بحاجة إلى تغييرات جذرية وإجراءات فعالة تساهم في تحسين الوضع العام، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي قد تزيد الوضع تعقيدًا، فعلى الحكومة أن تواصل العمل على سياسة تنموية شاملة تضمن استدامة القطاع وتحسن من القدرة الشرائية للمواطنين.
تعليقات الزوار