تعيين مثير للجدل بمديرية آسفي يضع نزاهة تدبير الامتحانات على المحك

هبة زووم – طه المنفلوطي
أشرف عبد اللطيف شوقي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش–آسفي، خلال الأيام الماضية، على تسليم مهام عدد من مناصب المسؤولية، في خطوة قُدّمت باعتبارها حركية إدارية تروم تجديد النخب وتعزيز الحكامة.
غير أن تعيينًا واحدًا بمديرية أسفي سرعان ما فجّر جدلًا واسعًا، ويتعلق الأمر بإسناد رئاسة المركز الإقليمي للامتحانات لمسؤول إداري تلاحقه معطيات موثقة حول اختلالات سابقة ذات طابع قانوني وأخلاقي.
“بطاقة ترقية” بلا تاريخ.. ومحاضر تتصادم مع الواقع
بحسب وثائق ومعطيات استقتها الجريدة، فإن المسؤول المعين حديثًا كان طرفًا موقعًا على وثيقة إدارية وُصفت بأنها مناقضة للوقائع الثابتة بمحضر رسمي لمفوض قضائي.
وتعود تفاصيل الملف إلى نزاع إداري بين أستاذ ومديرية أسفي، حيث أنجز مفوض قضائي بتاريخ 6 يناير 2023 محضرًا يُثبت تعذر تسليم المعني بالأمر بطاقة ترقيته، بدعوى أنها “لا تزال بحوزة المفتش”، وذلك بعد انصرام الآجال القانونية المحددة في المذكرة الوزارية المنظمة للترقية (31 دجنبر 2022).
في المقابل، جرى الإدلاء أمام القضاء الإداري بما سُمي “محضر لجنة الطعون”، وهو محضر لا يحمل أي تاريخ رسمي، ويزعم انعقاد اللجنة داخل الآجال القانونية.
هذا المحضر ذاته يحمل توقيع المسؤول الذي تم تعيينه لاحقًا على رأس مركز الامتحانات. هذا التناقض الصارخ بين محضر قضائي مؤرخ ووثيقة إدارية غير مؤرخة يفتح باب التساؤل حول دقة المحاضر الإدارية، ومسؤولية الموقعين عنها، وما إذا كان الأمر يتعلق بسوء تقدير إداري أم بممارسة تمس جوهر الحق في الإنصاف والولوج إلى المعلومة.
منصب حساس وسجل إداري مثقل بالأسئلة
تزداد خطورة هذا التعيين بالنظر إلى طبيعة منصب رئيس المركز الإقليمي للامتحانات، وهو منصب سيادي تربوي يفترض فيه أعلى درجات الاستقامة والحياد والصرامة القانونية.
فكيف يمكن، يتساءل متابعون للشأن التربوي، إسناد مهمة الإشراف على امتحانات إشهادية، وصياغة محاضر الغش، وضمان سرية الاستحقاقات، لمسؤول ارتبط اسمه سابقًا بمحاضر يطعن في دقتها الزمنية أو مضمونها؟
إن مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لا يظل شعارًا أخلاقيًا فحسب، بل قاعدة قانونية تفرض التدقيق في السجل الإداري للمرشحين لمناصب حساسة.
فالتوقيع على وثيقة إدارية يرتب مسؤولية شخصية، لا تسقط بالادعاء بتنفيذ الأوامر، ولا تُمحى بتغيير الموقع الوظيفي، خاصة إذا تعارضت تلك الوثائق مع المذكرات الوزارية المؤطرة.
الحكامة والحياد.. أسئلة تتجاوز الشخص
الجدل القائم لا يخص شخص المسؤول وحده، بل يمتد إلى المؤسسة المشرفة على التعيين، إذ تطرح الأوساط التعليمية بأسفي تساؤلات مشروعة حول مدى إطلاع الإدارة الجهوية على حيثيات هذا الملف قبل التأشير على التعيين، وحول ما إذا كانت معايير الحكامة الجيدة قد استُحضرت فعلاً.
كما يُعبّر عدد من الفاعلين عن تخوفهم من أن تكون بعض هذه التعيينات خاضعة لتوازنات أو حسابات نقابية ضيقة، بما قد يؤثر على حياد الإدارة في الاستحقاقات المهنية المقبلة، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه دستورياً وقانونياً.
بين الصمت والتحقيق
أمام هذه المعطيات، يبقى الرأي العام التربوي بجهة مراكش–آسفي في انتظار توضيح رسمي من الأكاديمية الجهوية، أو فتح تحقيق إداري مستقل يحدد المسؤوليات، ويُجيب عن سؤال جوهري: هل يتلاءم سجل النزاهة الإدارية للمسؤول المعين مع حساسية المنصب المسند إليه؟
إن صون مصداقية الشهادات الوطنية، وحماية المرفق العمومي من أي شبهة محسوبية أو تدليس، يمران اليوم عبر الشفافية والمساءلة، لا عبر الصمت أو التطبيع مع الوقائع المثيرة للريبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد