بعد رحيل السليفاني المثير للجدل.. هل ينجح بودشيش في تفكيك شبكة “مسامير الميدة” داخل أكاديمية بني ملال-خنيفرة؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
يأتي تعيين محمد بودشيش مديراً للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال–خنيفرة في ظرفية حساسة، أعقبت “الهروب غير المفهوم” لمدير الأكاديمية السابق مصطفى السليفاني الذي غادر إلى الخارج بشكل فاجأ الجميع، قبل أن تحاول الوزارة إطفاء الجدل ببلاغ رسمي قدّم رواية “التقاعد النسبي لأسباب صحية”، وهي رواية لم تُقنع جزءاً واسعاً من الفاعلين التربويين الذين تابعوا عن قرب الاضطراب الذي عاشته الأكاديمية في عهده.
وبالرغم من تكليف المصطفى أعبال بتسيير الأكاديمية مؤقتاً، ظل الملف مفتوحاً على تساؤلات عميقة حول طبيعة الاختلالات التي راكمتها المؤسسة الجهوية خلال السنوات الأخيرة، وحول مستقبل العلاقة المتشنجة مع النقابات، والتضارب المستمر داخل مصالح الأكاديمية، وسط حضور قوي لما يُسمّيه العاملون بالقطاع بـ”مسامير الميدة” الذين يمسكون بمفاصل القرار والإدارة.
إرث ثقيل.. ومدير جديد في قلب العاصفة
تسلّم بودشيش منصبه في سياق لا يحسد عليه، إذ يرث مؤسسة مثقلة بالصراعات الداخلية، وتراكمات تدبيرية جعلت الشركاء الاجتماعيين في مواجهة مفتوحة مع الإدارة السابقة، التي اتُّهِمت بإقصاء الكفاءات، وتغذية التوترات، وتكريس منطق الولاءات داخل بعض المصالح.
وتُجمع عدد من الفعاليات النقابية والتربوية أن الأكاديمية تحولت، خلال فترة السليفاني، إلى “برج مغلق”، تتخذه دوائر محدودة داخل الإدارة مجالاً لإعادة إنتاج النفوذ، على حساب الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
النقابات.. اختبار أول للمدير الجديد
العلاقة المتوترة مع النقابات التعليمية كانت عنواناً بارزاً للمدة السابقة، حيث اتهمت هذه الأخيرة الإدارة بعدم احترام التزاماتها، وإغلاق باب الحوار، وتغليب منطق الانفرادية في تدبير الملفات الحساسة.
اليوم، يجد محمد بودشيش نفسه في مواجهة أول اختبار حقيقي: هل يفتح صفحة جديدة مع النقابات؟ أم يختار مواصلة نفس الأسلوب الذي أفضى إلى الاحتقان؟
فقطاع التعليم بجهة بني ملال–خنيفرة يحتاج إلى حوار اجتماعي فعّال، وليس إلى إعادة إنتاج صراعات أرهقت المنظومة، وعمقت فقدان الثقة.
“مسامير الميدة”.. مفتاح الإصلاح أو عقدته
أحد الملفات التي تثير الجدل في الأكاديمية يتعلق بوجود مسؤولين وموظفين في مواقع حساسة، يتمتعون بنفوذ واسع، ويُنظر إليهم باعتبارهم “مفاتيح القرار الحقيقي” داخل الإدارة الجهوية، بغضّ النظر عن تغيّر المديرين.
هذا الوضع يجعل السؤال مطروحاً بقوة: هل سيتمكن بودشيش من تفكيك شبكات النفوذ التي تشكلت عبر سنوات؟ أم سيجد نفسه محاصراً بالبيروقراطية نفسها التي أطاحت بمديرين سابقين؟
الإصلاح الحقيقي يبدأ من إعادة هيكلة المصالح الإدارية، وضخ كفاءات جديدة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، وإرساء قواعد الحكامة الجيدة التي تضمن النزاهة والشفافية.
ترسانة إصلاحات تنتظر التنفيذ.. والجهة على المحك
الأكاديمية ليست مؤسسة عادية، بل هي قلب إصلاح التربية بالجهة، خصوصاً مع تنزيل خارطة الطريق 2022–2026، التي تعوّل على المسؤولين الجهويين لتغيير واقع المدرسة المغربية.
ولذلك، فإن بقاء الممارسات القديمة، واستمرار نفس الوجوه، وتكرار أساليب التدبير السابقة، يعني عملياً استمرار الأزمة نفسها، مهما تغيّر اسم المدير.
بينما إحداث قطيعة حقيقية مع الماضي هو ما ينتظره المدرسون، والتلاميذ، والنقابات، والرأي العام الجهوي.
خلاصة.. قرار شجاع أم فرصة ضائعة؟
يبقى السؤال المركزي اليوم هو: هل سيستطيع بودشيش تصحيح الأخطاء التي ارتُكبت في عهد السليفاني، وبناء إدارة حديثة تستجيب لمتطلبات الإصلاح؟ أم أن الأكاديمية ستظل أسيرة “البلوكاج” نفسه، بفعل استمرار نفس الوجوه ونفس المنطق، وهو ما سيجعل التغيير شكلياً فقط؟
الجواب لن يتأخر طويلاً، فالأسابيع الأولى من ولاية المدير الجديد ستكشف الكثير عن اتجاه البوصلة: نحو إصلاح حقيقي؟ أم نحو إعادة تدوير الأزمة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد