أزيلال: العامل الزينوني يريد تنمية الإقليم بالفاتحة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
حين ننظر إلى عالم الحيوان، نجد أن المفترس لا يقتل إلا عندما يكون جائعًا، لا يطارد فريسته بدافع الترف، ولا يذبح بلا سبب.
الأسد يقتل ليأكل، الذئب يهاجم ليبقى حيًا، والنمر لا يمارس العنف لمجرد التسلية، بل لأن غريزته تجبره على ذلك، وفي المقابل، ما الذي يفعله بعض البشر؟
في ركن منسيّ من مغربٍ يشبهه ولا يشبهه، حيث لا كاميرات ولا عدسات صحافة، يعيش الناس في بعض مناطق أزيلال لا كما يُروى عنهم في الخطب والمنشورات، بل كما ترويه أرغفة الخبز اليابسة، وعيون الأمهات التي لا تنام.
هناك، لا تحضر الدولة إلا في شكل فاتورة ماءٍ لا يصل، وكهرباءٍ تأتي لتقطع، ومدرسةٍ بلا طباشير، ومستشفى لا يفتح بابه إلا للرحيل الأخير.
هناك، لا يُسأل المواطن عن حاله، بل عن قدرته على الصبر. الصبر على بطونٍ فارغة، وأحلامٍ مُعلقة بخيط الانتظار، وأجسادٍ هرِمت قبل الأوان.
طفلة في العاشرة تبيع المناديل عند الإشارة، تراقب العابرين بعين تودّ لو كانت في مقعد دراسة، لكنها تعلم، منذ الآن، أن حذاءها الممزق لا مكان له بين الألوان النظيفة والحقائب الجديدة.
وعجوز في السبعين، يحمل كيسًا مليئًا بعلب البلاستيك الفارغة، يعود به آخر النهار كأنه كنز، ليبادله ببضع دراهم، لا تكفي حتى لشراء دواء ضغطه المرتفع.
أحياء بكاملها تحيا وتموت دون أن تعرف طعم الحديقة العمومية، أو مَن يكون “المجلس الجماعي”، أو لماذا لا يُصلح أحد الأزقة التي تتحول في الشتاء إلى مستنقع، وفي الصيف إلى مسرح مفتوح للغبار والخذلان.
وفي البيوت، يجلس آباء وأمهات بصمتٍ طويل، يفكرون كيف يُقنعون أبناءهم بأن الوطن ليس خائنًا، بل مثقل بالهموم فقط. لكنهم، حين ينظرون إلى أبنائهم وهم يحزمون الحقائب نحو الهجرة، يعرفون أنهم خسروا معركة الإيمان البسيط، الإيمان بأن غدًا قد يكون أفضل.
الوجع في أزيلال لا يصرخ، بل يتسلل مثل الظل، يقاسم الناس مائدتهم، ينام إلى جوارهم، ويضحك بمرارة حين يُطلب منهم أن ” يتفهموا” الوضع. لكنه وجع نبيل، لا يتسول، لا يصرخ، فقط يصبر حتى يُنسى.
العامل الزينوني أمام هذه الصورة الواقعية يتحمل مسؤولية كبيرة. التنمية ليست مجرد خطابات أو زيارات رمزية، بل إجراءات عملية ملموسة تُحس في حياة الناس اليومية.
الإقليم اليوم يحتاج إلى رؤية واضحة واستثمارات حقيقية في البنية التحتية والخدمات، بعيدًا عن الشعارات الفارغة و”الزيارات بالفاتحة” التي لا تغير شيئًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد