الطلبة يقاطعون الصمت: اختلالات بيداغوجية وأخلاقية تهدد سمعة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير
هبة زووم – أكادير
تعيش المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير واحدة من أعقد الأزمات في تاريخها، بعد تفجّر جدل واسع حول نتائج الامتحانات النهائية التي اعتبرها طلبة كثيرون “متعارضة مع المقتضيات البيداغوجية الرسمية”.
إذ يؤكد الطلبة أن النظام الداخلي للمدرسة ينصّ بوضوح على احتساب المراقبة المستمرة، والأشغال التطبيقية، والامتحان النهائي في التقييم، فيما استندت النتائج المنشورة – وفق روايتهم – إلى الامتحان النهائي فقط.
هذا الوضع دفع عددا من الطلبة يفوق 95، إلى اللجوء إلى القضاء، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير حكما ابتدائيا يقضي بـ إلغاء النتائج وإعادة المداولة وفق الضوابط البيداغوجية، مع فرض غرامة تهديدية قدرها 30 ألف درهم عن كل ساعة تأخير في التنفيذ.
ورغم وضوح الحكم وقابليته للتنفيذ الفوري، يؤكد طلبة وأطر من داخل المدرسة أن العملية تعرف تعطيلا غير مبرّر، ما أشعل موجة جديدة من الغضب داخل الوسط الجامعي.
تعطيل المداولات.. ومسؤولية غامضة
تشير شهادات متداولة داخل المؤسسة إلى أن توقف المداولات مرتبط بحالة من “عدم الانسجام” داخل بعض هياكل التدريس، إذ تتحدث مصادر طلابية عن أساتذة يرفضون المشاركة في إعادة المداولات.
ويرى مراقبون للشأن الجامعي أن هذا التعطيل يعكس “تراكمات ممتدة لسنوات”، خاصة بعد تداول حالات سابقة وصلت هي الأخرى إلى القضاء الإداري.
هذه الأجواء المتوترة جعلت المدرسة – حسب تعبير بعض الطلبة – “تدار عبر المحاكم أكثر مما تُدار عبر هياكلها البيداغوجية”، في ظل غياب حلول جذرية تعالج أسباب الاحتقان.
شكايات خطيرة.. ومساطر مفتوحة
وبموازاة أزمة النتائج، يتم تداول معطيات خطيرة داخل أوساط الطلبة وأوليائهم حول وجود شكايات تتعلق بسلوكات أخلاقية وجنسية، بعضها وصل – بحسب المصادر نفسها – إلى الشرطة القضائية وتم فتح مساطر بشأنها تحت إشراف النيابة العامة.
غير أن هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة رسميا، في انتظار ما تُسفر عنه التحقيقات القانونية الجارية.
كما تتداول أوساط طلابية رواياتٍ تفيد بأن أحد الأساتذة المتهمين في هذه الملفات الأخلاقية تعرض لاحقًا لضغوط من زملائه الثلاثة، من خلال التلويح بتسريب ما يُروَّج عنه إعلاميًا، مقابل “التجاوب” مع مطالب تتعلق بمنح نقاط إقصائية لبعض الطلبة.
غير أن هذه المعطيات تبقى في حدود الاتهامات المتداولة فقط، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات والمساطر القضائية الرسمية.
هذا الوضع خلق حالة من فقدان الثقة لدى الطلبة، الذين بات كثير منهم يعتبر أن آليات الشكوى الداخلية غير فعّالة، ما دفعهم في مناسبات عدّة إلى اللجوء للقضاء باعتباره “الملاذ الأخير”.
أسئلة كبرى بلا أجوبة
في ظل هذا التعقيد، يبرز سؤال محوري لدى الرأي العام الجامعي: كيف تراكمت كل هذه الملفات داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا في الحكامة الأكاديمية؟
لماذا التزمت إدارة المدرسة صمتاً حيال هذه الوقائع؟ وأين رئاسة الجامعة من هذا الاحتقان الذي فاقت ملفاته – وفق مصادر طلابية – 95 شكاية تم الحسم فيها قضائيا؟
ولماذا غاب تدخل الوزارة الوصية رغم الانعكاسات الخطيرة على سمعة مؤسسة وطنية مهمة؟
أزمة ثقة وهزة مؤسساتية
إنّ تعطيل تنفيذ حكم قضائي واضح، رغم الغرامة التهديدية المرافقة له، يضع المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير أمام أزمة ثقة حقيقية ويطرح أسئلة عميقة حول مستوى الحكامة، وآليات المحاسبة، وطبيعة العلاقة بين مكونات المؤسسة.
وتبقى هذه الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم تتدخل الجهات المسؤولة – إدارة المدرسة، رئاسة الجامعة، والوزارة الوصية – لإعادة الانضباط البيداغوجي والأخلاقي، وضمان حق الطلبة في تعليم نزيه، عادل، وشفاف.