هبة زووم – إلياس الراشدي
لم تكن الفيضانات الأخيرة سوى اختبارٍ ميداني لقدرة السلطات الإقليمية على تدبير الأزمات، غير أن ما تعيشه اليوم ساكنة جماعة السحتريين، بضواحي تطوان، يؤكد أن هذا الاختبار انتهى بنتيجة مخيبة، عنوانها الأبرز: طريق مدمّرة، عزلة خانقة، وصمت إداري غير مبرر.
فالطريق الرابطة بين السحتريين وبني وسيم والحدادين تحولت، بعد التساقطات المطرية الغزيرة، إلى مسلك شبه منقطع، مليء بالحفر العميقة والانجرافات والأوحال، في مشهد يعكس غياب أي رؤية استباقية أو تدخل استعجالي فعال.
طريق لم تعد فقط تعيق حركة السير، بل باتت تهدد السلامة الجسدية لمستعمليها، وتحوّل التنقل اليومي إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
الأثر الاجتماعي للوضع لا يقل خطورة عن الأضرار المادية؛ إذ يجد التلاميذ والأساتذة صعوبة كبيرة في الوصول إلى المؤسسات التعليمية، خصوصًا خلال فترات الصباح، ما ينعكس سلبًا على السير العادي للدراسة ويزيد من معاناة الأسر التي تعيش أصلًا تحت ضغط اقتصادي واجتماعي متزايد.
كما تواجه العائلات عراقيل حقيقية في التنقل نحو المدينة لقضاء حاجياتها الأساسية، في توقيت حساس يتزامن مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع متطلبات العيش اليومي.
ورغم جسامة الوضع، تؤكد شهادات محلية أن التدخلات ظلت محدودة، إن لم تكن منعدمة، ما يطرح علامات استفهام جدية حول طريقة تدبير تبعات الفيضانات من طرف عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري، وحول أسباب التأخر في برمجة إصلاح شامل يعيد لهذا المحور الطرقي حدّه الأدنى من الصلاحية والاستعمال.
فاعلون جمعويون بالمنطقة شددوا على أن إصلاح هذا المقطع الطرقي لم يعد ترفًا تنمويًا، بل ضرورة استعجالية لضمان حق الساكنة في التنقل الآمن، وفك العزلة عن الدواوير المتضررة، وحماية استمرارية الخدمات التعليمية والاجتماعية.
كما حذروا من أن استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من الاحتقان ويعمّق الإحساس بالتهميش وفقدان الثقة في جدوى التدبير الترابي.
إن ما تعيشه السحتريين اليوم ليس مجرد أزمة طريق، بل صورة مصغرة لاختلال أوسع في تدبير المخاطر الطبيعية، حيث تتحول الفيضانات من ظاهرة ظرفية إلى عامل كاشف لعجز مزمن في الاستجابة والتأهيل.
وبين وعود التدخل وواقع الانتظار، تبقى الساكنة الخاسر الأكبر، في انتظار فعل إداري يرقى إلى حجم المسؤولية.
تعليقات الزوار