العدول يهددون بالاستقالة الجماعية احتجاجاً على مشروع قانون المهنة

هبة زووم – الرباط
هدد يوسف آيت الحو، الرئيس الجهوي لمجلس عدول استئنافية الرباط، بالاستقالة الجماعية للعدول، على خلفية المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، الذي وصفه بـ”الانتكاسة التاريخية غير المسبوقة” للمهنة.
وجاء هذا التصعيد خلال ندوة صحفية عقدت، يوم أمس الأربعاء بالرباط، حيث انتقد آيت الحو رفض الحكومة إدراج تعديلات عدة سبق الاتفاق عليها مع وزارة العدل، وعلى رأسها تمكين العدول من “آلية الإيداع” المالي، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى المهنيين.
ويأتي هذا الموقف بعد أن صادق مجلس النواب قبل أسابيع على المشروع، بحصوله على موافقة 82 نائباً مقابل معارضة 36 آخرين، وسط انتقادات لاذعة من العدول الذين رأوا أن النص النهائي لم يعكس التعديلات المتفق عليها سابقاً.
وتتمحور اعتراضات العدول حول عدة مقتضيات أساسية في المشروع، من أبرزها موقف العدول آلية إيداع الأموال مطالبين بإدراجها كضمانة للمرتفقين واستقلالية المهنة، شهود اللفيف، حيث يعارضون تقليص عددهم لما يروه (العدول) إضعافاً للحجية التوثيقية، التلقي الثنائي للعقود، داعين لإعادة النظر في هذا المقتضى لحماية المهنة، ديباجة القانون، حيث انتقذوا حذفها باعتبارها إطاراً مرجعياً لهوية المهنة، تسمية المهنة، حيث يرفض العدول تغيير “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول” والمطالبة بـ”التوثيق العدلي”، العقار المحفظ والسكن المدعم، حيث تم إقصاء العدول من توثيق هذه الفئة من العقود، الرقمنة والتلقي عن بعد، حيث يحذر العدول من حذف مقتضيات التحديث الرقمي للمهنة.
هذا، وقد أعرب آيت الحو عن قلقه العميق من أن يؤدي حذف آليات الإيداع المالي، وإقصاء العدول من توثيق العقار المحفظ والسكن المدعم، إضافة إلى حذف مقتضيات الرقمنة والتلقي عن بعد، إلى تراجع عن مسار تحديث المهنة الذي دافع عنه العدول لسنوات.
وفي إطار الرد على هذه التطورات، أعلنت الهيئة عن خوض إضراب وطني إنذاري يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير الجاري، مؤكدة أن هذه الخطوة تشكل المحطة الأولى ضمن برنامج نضالي تصعيدي يهدف إلى حماية استقلالية مهنة العدول، ضمان حقوق المرتفقين في توثيق آمن وموثوق، مع مطالبة الحكومة بمراجعة المشروع لتحقيق التوازن بين ضرورات التنظيم وحماية مصالح المهنة.
في النهاية، تبقى أزمة مشروع قانون العدول اختباراً لقدرة الحوار الاجتماعي على تجاوز الخلافات، وإيجاد صيغة توافقية تحفظ كرامة المهنة وتضمن تحديثها في نفس الوقت، فإما مراجعة تُرضي الطرفين، وإما تصعيد قد يُربك مرفقاً حيوياً يهم ملايين المرتفقين. والأيام القادمة ستكشف عن اتجاه البوصلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد