الدار البيضاء: مستشار استقلالي يفتح النار على تدبير العمدة لـ”مليارات المدينة” ويكشف تغول مديرية البنيات الأساسية

هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد الجدل ليتصاعد من جديد داخل مجلس مدينة الدار البيضاء بعد تدوينة قوية نشرها المستشار الجماعي عبد الغني المرحاني، نائب رئيس مقاطعة سيدي مومن وعضو مجلس المدينة، وجّه من خلالها انتقادات لاذعة إلى طريقة تدبير مديرية البنيات الأساسية والمصالح التقنية بالمجلس، في سياق نقاشات ساخنة عرفتها أشغال لجنة المرافق العمومية والخدمات.
المرحاني، المنتمي إلى حزب الاستقلال، اعتبر أن الاجتماع الذي انعقد صباح الأربعاء 4 مارس 2026 كشف حجم الاختلالات التي تطبع عمل هذه المديرية، مشيراً إلى أن مختلف التدخلات خلال أشغال اللجنة أجمعت على وجود أعطاب بنيوية في التدبير، وعلى ما وصفه بـ”النفس الانفرادي” في صرف ميزانيات ضخمة للتسيير والتجهيز خلال السنوات الخمس الماضية.
ووفق ما جاء في تدوينته، فإن هذه الميزانيات التي تُقدَّر بمليارات السنتيمات جرى تدبيرها – بحسب قوله – في غياب آليات واضحة للرقابة والتتبع، ودون تنسيق فعلي مع المنتخبين والمنتخبات داخل مجلس المدينة، وهو ما اعتبره عدد من المتدخلين خلال الاجتماع ضرباً لمبدأ المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤطر تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود التدبير المالي، بل امتدت لتطال أسلوب اشتغال المديرية وعلاقتها بالمجلس الجماعي، ففي تدوينته، تحدث المرحاني عن ما وصفه بـ”تغول” المسؤول عن المديرية، متهماً إياه بإغلاق باب التواصل مع مكونات المجلس، والاكتفاء بالتعامل المباشر مع عمدة المدينة نبيلة الرميلي، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.
ويرى المستشار الجماعي أن هذا الوضع يعكس خللاً واضحاً في منظومة التدبير داخل المجلس، خاصة بالنظر إلى حجم الاختصاصات والموارد التي تشرف عليها هذه المديرية، والتي تضم قسمين رئيسيين: قسم الطرق والبنيات، وقسم المساحات الخضراء، ويضم الأول أربع مصالح تتعلق بالنقل والتنقل والتشوير وصيانة البنيات والطرق والشبكات والمنشآت الفنية والمشاريع الكبرى، فيما يشرف القسم الثاني على صيانة المساحات الخضراء والمشاتل والأشغال الجديدة.
وبحسب المرحاني، فإن هذه البنية الإدارية الضخمة يفترض أن تكون في قلب عملية تحسين المشهد الحضري للمدينة، غير أن الواقع – حسب تعبيره – يكشف عن استمرار مظاهر التناقض والاختلالات في المجال الحضري للدار البيضاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة تدبير هذا القطاع الحيوي.
كما أعاد المستشار الجماعي التذكير بأن هذه المديرية كانت محل نقاش وانتقادات حتى خلال فترات سابقة، في إشارة إلى مرحلة تسيير المجلس في عهد العمدة السابق محمد ساجد، وهو ما يوحي بأن الإشكالات المرتبطة بتدبير البنيات الأساسية في العاصمة الاقتصادية ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى سنوات مضت.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مدينة الدار البيضاء تحديات كبيرة مرتبطة بالبنيات التحتية والتهيئة الحضرية والنقل والتنقل، وهي ملفات تجعل من أداء المديريات التقنية للمجلس الجماعي محوراً أساسياً في تقييم حصيلة التدبير المحلي.
وفي انتظار ردود رسمية من الجهات المعنية، يبقى النقاش مفتوحاً داخل المجلس الجماعي حول ضرورة تعزيز آليات الحكامة والشفافية في تدبير الموارد المالية والبرامج التقنية، بما يضمن إشراك المنتخبين في اتخاذ القرار، ويعيد الثقة في مؤسسات التدبير المحلي للعاصمة الاقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد