هبة زووم – الحاجب
في خطوة وصفت بـ”الاستثنائية” وغير مسبوقة في آن واحد، تضع جماعة سبع عيون، التابعة لإقليم الحاجب بجهة فاس-مكناس، جدول أعمال دورة استثنائية لشهر مارس 2026، يحمل في طياته “عاصفة إدارية” قد تُعيد رسم خريطة التدبير المحلي بالإقليم.
فالمجلس الجماعي، الذي يُفترض أن يكون فضاءً للتشاور واتخاذ القرار، يجد نفسه أمام استحقاق صعب: إقالة 8 مستشارين تغيبوا عن دورات متتالية، في تطبيق “حرفي” للمادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات، يطرح أسئلة محرجة حول واقع التمثيل المحلي ومصير الأغلبية المسيرة.
لا يحتاج المرء إلى خبير في القانون الإداري ليفهم خطورة ما يُزمع المجلس القيام به: معاينة إقالة أعضاء متغيبين عن دورات المجلس، تتراوح غياباتهم بين 5 دورات و11 دورة، وفق الأرقام المعلنة في جدول الأعمال.
الأسماء واضحة والأرقام دقيقة: السيد محمد ابرعي تغيب عن 11 دورة، والسيد ابراهيم دامو والسيد أحمد الكور عن 10 دورات لكل منهما، والسيد خالد مهاجر عن 7 دورات، والسيد نور الدين قويدر والسيدة حبيبة بنتا تو عن 6 دورات لكل منهما، والسيد عبد الواحد فرقتون والسيد حميد لعروسي عن 5 دورات لكل منهما.
هذا “الغياب الجماعي” يطرح إشكاليات وجودية: كيف يمكن لمستشار أن يغيب عن 11 دورة متتالية دون أن يُسأل عن أسباب غيابه؟ وأين كانت “آليات المتابعة الداخلية” للمجلس قبل الوصول إلى مرحلة “الإقالة”؟ وما هو مصير التمثيل السياسي للأحياء والدوائر التي يمثلها هؤلاء المستشارون المُقالون؟
إن تطبيق القانون “بالحرف” قد يكون “ضرورة إدارية”، لكنه لا يُغني عن سؤال أعمق: لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟ وهل يعكس هذا الوضع “أزمة ثقة” بين المنتخبين ومهامهم، أم “حسابات سياسية” أدت إلى “مقاطعة مقنعة” لأشغال المجلس؟
لم تتوقف “العاصفة الإدارية” عند إقالة المستشارين، بل شملت أيضاً كاتب المجلس، الذي يُزمع إقالته وانتخاب كاتب جديد مكانه، هذا التغيير في “الصف الأول” للمكتب المسير يطرح سؤالاً حول استقرار التدبير المحلي.
ما هي أسباب إقالة كاتب المجلس؟ هل هي مرتبطة بـ”أداء وظيفي” أم بحسابات سياسية داخل الأغلبية؟ وكيف سيتم ضمان “استمرارية المرفق” في ظل هذا التغيير المتسارع في المناصب الحساسة؟ وأين هي شفافية الاختيار للمناصب الجديدة؟ وهل سيتم اعتماد معايير الكفاءة أم المحاصصة الحزبية؟
إن تكرار تغيير كتاب المجالس الجماعية دون توضيح الأسباب يُضعف مصداقية التدبير ويُرسّخ ثقافة “الولاء على الكفاءة” التي لطالما عانت منها المؤسسات المنتخبة.
إلى جانب ملف “الإقالات”، يتضمن جدول الأعمال نقاطاً تنموية هامة، منها المصادقة على الميزانية التعديلية لسنة 2026، وعقد اتفاقيات شراكة في مجالات السلامة الطرقية والنقل المدرسي للأشخاص في وضعية إعاقة.
هذه النقاط، وإن بدت “تقنية”، إلا أنها تُعيد طرح سؤال الأولويات: كيف سيتم تدبير الميزانية في ظل فراغ سياسي محتمل بسبب إقالة 8 مستشارين؟ ومن سيراقب تنفيذ اتفاقيات الشراكة إذا كانت الأغلبية المسيرة مُعاد تشكيلها؟ وأين هي مشاركة المواطنين في تحديد أولويات هذه الاتفاقيات، خاصة تلك المرتبطة بالنقل المدرسي والفئات الهشة؟
إن فسخ اتفاقية شراكة مع “جمعية الإدماج” واستبدالها باتفاقية مع “جمعية الأمل للمعاقين” لتسيير نفس الحافلة، يطرح سؤالاً حول معايير اختيار الشركاء: هل هي الكفاءة والشفافية، أم الولاءات والمحسوبية؟
ما تعيشه جماعة سبع عيون اليوم ليس حدثاً محلياً عابراً، بل هو نموذج صارخ لأزمة أعمق تتعلق بتمثيلية المنتخبين وفعالية المجالس الجماعية.
فحين يتغيب مستشار عن 11 دورة متتالية، فهذا لا يعكس فقط إهمالاً شخصياً، بل يكشف عن غياب آليات المحاسبة الداخلية وثقافة المساءلة داخل الأحزاب والمجالس، ليبقى السؤال الاستراتيجي: كيف يمكن بناء ديمقراطية محلية قوية بينما الكراسي تُشغل بأسماء غائبة وقرارات تُتخذ دون نقاش؟
لم يعد اليوم مقبولاً أن تُترك ملفات بحجم “إقالة 8 مستشارين” دون نقاش عمومي وشفاف، فما يحتاجه مواطنو سبع عيون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو توضيح رسمي من رئاسة المجلس حول أسباب الغياب الجماعي للمستشارين، والإجراءات المتخذة لضمان تعويضهم بشكل عاجل.
كما يتطلب الأمر شفافية كاملة في عملية انتخاب كاتب المجلس الجديد، مع اعتماد معايير الكفاءة والخبرة، لا الولاءات الحزبية، ومراجعة منظومة متابعة حضور المستشارين، باعتماد آليات استباقية تمنع تراكم الغياب قبل الوصول إلى مرحلة الإقالة.
ويُنتظر أيضاً إشراك المجتمع المدني في مراقبة تنفيذ اتفاقيات الشراكة، خاصة تلك المرتبطة بالنقل المدرسي والفئات الهشة، وتعزيز ثقافة المحاسبة بالنتائج داخل المجالس الجماعية، حيث يُحاسب المنتخب على حضوره وإنجازه، لا على اسمه وحزبه.
ما تعيشه سبع عيون مع “جدول أعمال الإقالات” ليس إجراءً إدارياً روتينياً، بل هو اختبار لمصداقية الديمقراطية المحلية وقدرة المؤسسات على تجاوز “عقلية الحضور الشكلي” لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحرك جماعة سبع عيون بجدية لضمان تمثيل فعلي للساكنة، ومحاسبة المقصرين، وتعزيز شفافية التدبير، وإما أن تستمر “ثقافة الغياب” التي تُحوّل المجالس إلى “قاعات فارغة” وتُهدر ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
تعليقات الزوار